واقعُ الحال
أنوءُ بصبريَ المعلولِ بالعتبِ
ولا أرقى منَ الاضرارِ بالغضبِ
رياحُ الشؤمِ قدْ جالتْ بأمتعتي
ولم تهدأ فيا ويلي من النصبِ
تتوقُ النفسُ للأقدامِ في أملٍ
ولا تحضى سوى الأسفارِ والتعبِ
كأنِّي الطيرُ محكومٌ وفي قفصٍ
يرى الآفاقَ عن بعدٍ وفي حجبِ
يراودني جميلُ القولِ في غنجٍ
ويبعدني عناءُ الشكِ والريبِ
فأمسي كالذي ضاعتْ سفينتهُ
ببحرِ الخوفِ من تيهٍ ومن عطبِ
ينادي في عبابِ البحرِ ملتجأً
إلى ربِّ العلى يرجوهُ من نوَبِ
********
وقدْ كنَّا حفاةً دونَ بوصلةٍ
وصرنا نطرقُ الافاقَ كاللهبِ
فما دامتْ لنا الأيامُ في سعةٍ
وضاقتْ واختفى الإيثارُ في العتبِ
فلا عدنا لما كنّا بسابقةٍ
ولمْ نمسكْ زمامَ الأمرِ والطلبِ
فقدنا الماضي والآتي وحاضرَنا
ولمْ نتركْ سوى الاحقادِ والخطبِ
يؤنّبنا صمودُ الحرِّ في نفقٍ
وإنّا والورى حمالةَ الحطبِ

شكرا لكرم مروركم