لأنني أنثى
ولأنني أنثى أرادوا محوها
كم قيّدوني في قيود المفردات
همّوا إلى القصدان حين نظمتها
فالشعرُ وُردٌ لا تدانيهِ البنات
سنّوا قوانين الكتابة وانتحوا
نهج البلاغة في انتقاء البيّنات
من ذا الذي سَنَّ القواعد للنهى
أو خصَّ بالأفكارِ ذات دون ذات
فالعقلُ بستان الحياةِ ووُردُها
والفكر يجني من ذراهُ الطيّبات
ولأنني امرأةٌ فإنَّ مشاعري
قد أولدتها الأرضُ من رحم الحياة
بي قسوةُ الجلمود إذ قارعتني
بي رقَّةُ الأنسام او ليّ النبات
وليَ العطاء المستمدُّ منَ الوفا
وبيَ الأمومةُ أغدقت كلَّ الصفات
وبيَ الأنوثةُ في جميع فصولها
وبيَ الأخوّة في ترانيم الصلاة
فارجع إلى التاريخ يامن تدَّعي
وجه الحقائق في المناقب والسِمات
أنا من تقود إلى النجاحِ بعزمها
من علَّمتكَ السير في درب الثبات
يا أيها الشرقيُّ كيفَ خذلتني
ٱثرتَ من كلّ المناقبِ للفتات
يا أيها الطاووس في عليائهِ
بي عنفوانُ الشرقِ طيبُ المحصَنات
والسيِّد الشرقيُّ ذلَّ نساءه
بالفكر قبل النعت واختارَ النجاة
ما زالَ يحفرُ في رمالِ ظنونه
كالخلدِ يحيا في قشور الترّهات
أنا إذ نقشتُ الحرفَ يولد من دمي
نهرٌ تدفّق نورهُ في كلّ ذات
روحي قناديل المحبة تعتلي
قلبي وشاحٌ في الليالي القاسيات
ومشاعري فيض المحيطات التي
قد حرَّكت كل الحروف الساكنات
إني انبثاق الحرف مذ نطقت به
روح البراءة في جميع الكائنات
فريدة توفيق الجوهري لبنان.

شكرا لكرم مروركم