قد جئتُ أُلْـقي ذلكَ الشعرَ الذي
قد صاغهُ بمواجعِ الروحِ القلمْ
يا شرقُ كيفَ القدسُ ما صنعوا بها ؟
فبَدتْ إلى عيْني كأنْ لم تبتسمْ
إنّا رفعنَا للسماءِ أكفَّـنا
لمّا تحرَّقتِ البوادِي والقممْ
هذا عراقٌ قامَ يمسحُ حزنَهُ
أكذَا النجومُ الزُّهْرُ تمحُوها الظُّلَمْ
ويقولُ : تبَّـاً للرؤَى ممسُوخةً
حتَّى يصفِّقَ حينَ موْتتِها العجمْ
ومدائنُ المجدِ استُبِيحتْ ، مَا لهَا
مِنْ واصِلٍ أو فارسٍ يحمِي الذِّممْ
الحقُّ ـ حتَّى الحقُّ ـ صارَ مُهمَّشاً
تُدعَى لهُ سُودُ الذّئابِ لِتقتسِمْ
السيفُ أصبحَ لا يفارقُ غِمدَهُ
والخيلُ خرساءُ الصهيلِ مِنَ الألمْ
يَا سُورِيا ، هدمُوا مآذنَكِ التي
مِنْ ألفِ عامٍ ، ألْفِ عامٍ لم تنَمْ
بؤسٌ تَقاسمُهُ الشعوبُ ، ونقمةٌ
نزعتْ جلالَ المجدِ عنْ ذاكَ العلَمْ
أوَلاجِئُونَ وذاهبُونَ ، ولا يَدٌ
تمتَدُّ مِن عرَبِ المروءةِ والشَّممْ ؟
فقرٌ وجوعٌ والثلوجُ تكادُ لا
تُبقِي على الطفلِ الذي لم ينفطِمْ
لاتسألنَّ عنِ الضحايا ، إنّنا
نحنُ الذينَ تَنَـصَّلتْ منّا القيَمْ
أوهكذا اغتربَتْ طيورُ خميلةٍ
فِي شدْوِها العربيِّ يخْضرَّ النغَمْ
أفَلا نُفيقُ فنستعِيدَ صحائِفًا
للمجدِ ، سطَّرهُنَّ جَدِّي المُعتصِمْ ؟
كنّا بحبلِ اللهِ معتصِمينَ ، مَا
كُنّا لِنُصبحَ نحنُ في ذيْلِ الأممْ
حشدُوا جحافِلَهُم أمامَ عيُونِنا
أمَّا جحافِلُنا فَـعُبَّادُ الصنمْ
لا غافِلونَ ، ولا سُكارَى .. إنَّما
قُمْنَا ( نُنـدِّدُ ) ، يَا لَفاجعةِ الخدَمْ !
النصرُ لمْ يُكتَبْ لِغيْـرِ أماجدٍ
لا يقبَلُونَ الذلَّ والعَيْشَ العدَمْ
فجميعُهمْ في كلِّ صَـفٍّ ( خالِدٌ )
صدَقَ الإلهَ فكانَ فِي المجدِ العلَمْ
بقلم الشاعر السيد العبد

شكرا لكرم مروركم