مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

حبيبتي اسمها انتصار


                      حَبِيبَتي إسْمُها "انتِصَار"

   وها قد طَرَقَ بابَ الدَّار طارقٌ في حرِّ الظَّهيرةٍ طَرقتينِ قِصار، ثمَّ فَرِقَ خلفَهُ الى قلقِ الانتظار. كانَ طّارقُ البابِ حَبيبَةً لي اسمُها ووَسمُها؛ "اِنتصار".

مَهلاً صاح!

لا تدعِ فؤادَكَ يسترطِبُ ناظراً لغزلٍ مُتَغَنِّجٍ باجتِرار، فلا هُيامَ في الأمرِ ولا غَرامَ وما عادَ في الوَجناتِ من احمِرار، بلِ إنَّ "انتصارَ" موظفةٌ تُعيلُ ببَنانِها أبَاها المُقعَد وتَميلُ بِحَنانِها على أربعِ أخوةٍ صِغار. فاتَتْها بَهجةُ العرسِ فعَنَّسَت لكنَّها ما تَخَنَّسَت باندحار، فتراها نابتةً باخضرار ثابتةً بازدهار وخابتةً في خِدرٍ فيما لدى إخوتها من أَخْدار. وهي لا تأبَهُ إن بَصُرَت زفةَ عرسٍ راجلٍ أو مُتَزَلِّجٍ على قِطار، أو متَبَرِّجٍ في مطار، فعند انتصار من برٍّ لأبيها ومن مَودّةٍ لأخوتِها غرامٌ من ألفِ قِنطارٍ وقنطار. مُحتشمةُ هيَ وبحجابٍ، ومُتَنَعِمةٌ بخضابِ وجهٍ بَشوشٍ بلا استِهتار، فلا تُصافحُ ذَكراً وحُاضرةُ الحَرفِ فلا تَتَلكأ مع رجلٍ ولا تَحتَار.

تفضّلي انتصار، حيهلا بالحُبِّ المُنتَصر المغوار، تفضَّلي ولا تُطيلي الوقفَ ببابِ الدّار، فما كانَ انتظارُ النُّسوةِ ببابِ الدَّارِ قطُّ من شِيمِ الرجالِ الأخيار.

قعَدَت حذويَ على مُتَّكَأي انتصارُ الابنةُ لسابعِ جار، بوجهٍ باسمٍ ثغرهُ غيرٍ مِحتار.

إيهٍ انتصار..

  مَن ذا الذي أخرجكِ في ذي ظهيرةٍ من ذا نهار؟ أمَا سمعتِ قولَ العزيزِ الغفَّار ﷻ: "إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ"،فالشقاءُ يا انتصار على الرَّجلِ وحدهُ بأمرٍ جليٍّ غيرٍ نَسِيٍّ ولا تأويلٍ بِلَيِّ الحرفِ في الأذكار، فذلكَ هو القولُ الفَصْلُ من الله الواحدِ القهّار ﷻ، وهكذا كَتَبَ اللهُ ﷻ وهكذا فَسَّرَ رَكبُ الأُوَلينَ الأخيار. فقد كَتبَ الذِّكرُ حرفَ الألف فألحَقَهُ في" يُخْرِجَنَّكُمَا" باِخبَار، وسَلَبَ الحَرفَ ومَحَقَهُ من "فَتَشْقَىٰ" بعِلمٍ واعتِبار، فما جاءَ اللفظُ "فَتَشْقَيا" فعَلامَ التشبُّهُ بالرّجالِ يا انتصار. أوَتَنَسِفينَ نصّاً إلهياً محكماً فخَرَجتِ خارجَ أبوابِ الدّار. لمَ هذا العَنَتُ منكِ ولمَ ذا الإصرَار. أوَمَا عَلِمتِ أنَّ المرأةَ ما خُلقت إلّا سَكَناً لبعلِها مِن بعدِ شقاءِ يومِهِ ومَودّةً في الحُجُراتِ واستِقرار. فلا أزَّ منها ولا لمزَ ولا اصفرارَ في الوجهِ واكفهرار، فلا ينقصُ وجهُكِ الآن يا انتصار إلّا شارباً ليُطابقَ وجهَ "أبي مازنِ" المُختار بانحِسار!

ردَّتْ عليَّ انتِصارُ باعتِصارٍ؛

   قد تعلمُ يا نبيلَ الحَرفِ يا عمّاهُ باختصار، أنَّهُ لا ناقةَ ليَ في ملافَحةِ أطوَار جارتي "خَولةَ" طويلةِ اللِّسانِ والأظفار، وفيما لدَيها من أضرارٍ بإظهارِ واضمَار، أفتكونُ لي طاقةٌ في مناكفةِ أنوارِ ما لدى القدّوسُ العزيزُ الجَبَّارُ ﷻ مِن أسرَار! أفَرأيتَني عمّاهُ، لو كانَ أمرُ الإسلامِ قائِماً أفأخرجُ لرغيفِ خبزٍ وكسوةٍ وقلمٍ وقرطاسٍ ودِينار. بل لكنتُ الآن مُرضعةً لصَغيرتي، أغمِزُ لها بين فَخِذيَّ تحتَ ظلالٍ خمارٍ وسَمَار، لكنَّهُ الغَمَّ بِظُلمٍ، والهَمَّ بِهَضمٍ والآهُ يا عمَّاهُ، قد طَمَسَ أنوثَتي فَرَدَّهَا على وَجهِ ذا اللَّغو أبي مازنِ المُختار، بل مَسَخَني نُسخةً عن أناقةِ "بَرهَمَ النّجارِ، رشيقةً كالمِسمَار طَموعةً كالمِنشار، وأوَّاهُ عمَّاهُ! فما ذاكَ إلّا أنَّ الرِّجالَ عن حَقيقِ الخَيراتِ وَلّوا الأدبَار، فَرَسُوا في مرفأِ "مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ" على أنَّهُ مَرفأَ شهوةٍ بينَ ثورٍ وأبقار، ونسوا أنّهُ مرفأ صَهوةٍ وتكافلٍ ولغيرةِ الرِّجالِ اختبار، فباتَ سنامُ المَعروفِ عندَ الشَّواربِ والّلحىً أن يَمنَحوا درهماً في زقاقٍ لمُتَسولٍ مُنهار، وحَسِبُوا أنَّ ذا الدِّرهمَ هوَ الفيصَلُ بينَ الجَنَّةِ والنَّار، بل أمسى أمرُ التكافلِ عِندَهُمُ؛

"اظْفَرْ بِذَاتِ الدينار تَرِبَتْ يَدَاكَ"، ولا تُبالِ أثيِّباً كانت أم كانَت من الأبْكَار! ويا للعارِ يا عمَّاهُ ويا للعار! فما هكذا ربَّاهُمُ نبيُّهُمُ الجَميلُ النَّبيلُ المُصطفى المُختار.

  أوَحَقَّاً عمَّاهُ، أضحى شقاءُ القارورةِ ودراهمُها أمنيةً لديكمُ ومغنماً للرِّجالِ الشُّطار. أوَحَقّاً عمَّاهُ، أنحى شرطُ النكاحِ للرجالِ الأبرار؛ 

 "عليَّ دراهمُ الكسوةِ والرّغيفِ في الدَّارِ يا امرأة وعليكِ ما على الدَّار من ضَريبَةِ الاستِئجار". 

  أفهكذا أضحَى بينَ يدَيكم شرطُ العَقدِ والإشهار، أم هَكذا هوَ فرطُ القِسطِ للواحدِ القَهَّار ﷻ. فلا لمعَ لخاتمٍ من ذَهبٍ ولا إسوَار، ولا دمعَ لخرزِ قلادةٍ مُلتَهبٍ قد وَهبَ بإبهار، ولا حتّى حِرْزاً من عينِ حاسدٍ وشَينِ أشرَار!

إيهٍ انتصار..

قد غَلَبَني عنانُكِ وثَلَبَني بيانُكِ يا انتصار، فلا تتزوَّجي يا انتصار! 

لا تتزوَّجي مادامَ الدَّلوُ في الجُبَّينِ حمّالاً لشقاءٍ بمَرار واستعمار، ثُمَّ إنَّ لدَيكَ خَمسةُ أزواجٍ وإنَّهمُ لخيرُ مشروعٍ لفِردَوس وخيرُ استثمار، وهُمُ بدَراهِمِكِ أولى من عَريسٍ بَئيسٍ تَعيسٍ يُبَحلِقُ فيما في جعبَتِكِ من دينار. وليَحيا العَنَسُ انتصارَ، يَحيا العَنَتُ ولكِ بُنَيَّتي مِنّي قبلةَ احتِرامٍ على جَبينِكِ واعتِبارَ. ولا تثريبَ ولا ذنبَ عليكَ في خروجٍ من الدّار، وتوَجّهي باستغفارٍ عن أوزارٍ غيرِ وزرِ الخروجِ هذا، بلِ اسمُهُ الحقُّ؛ "سِفرُ الخروجِ" الى العزيزِ الغفّار ﷻ. ثمّ أنّ أعظمَ بابٍ للرزق هو بابُ الاستغفار، فيُرسِلَ عليكِ السَّماءَ مدراراً في كلِّ خطوةٍ في مِضمار.

ويهَ اِنتصار...

كَم وكَم من (رَجُلٍ) سَوف تُورِدِينَهُ وتَلفحُهُ بِسببِكِ النّارُ يا انتصار، اِبتداءً مِن ولاةِ أمرٍ في ناصِيَةِ الحُكمِ يَرمَقونَكِ باحتقار، نُزولاً الى عَمائمَ كالِحةٍ ضَالّةٍ تُدلّسُ جَهرَةً بافتخار، فأولي رَحِمٍ لا شاغلَ لهم إلّا حَكَّ مناخيرَهُم ودَبكَ أقدمَهمُ بأهازيجٍ ثمَّ ختامِ الدَّبكِ عِراكٌ بينهمُ ولصلةِ الرَّحِمِ إنكار. وثمَّةَ أولو قرابةٍ ما بين َتجّار ذوي لُؤمٍ فجَّار أو أنفار ذوي شُؤمٍ أشرار. 

  لقدِ انتصرتِ عليهمِ وعليهِنَّ وعليَّ بحجَّتِكِ يا انتصار عَلانيةً بإشهار، وإنَّكِ لأسمٌ على مسمىً بازدهار.

قالت انتِصار؛ 

"قد أضاعَ بنو قومِيَ الخيطَ والعُصفور فأغضبوا الأقدار، حينما تَركوا الحرائِرَ وحدّهنَّ يُصارعنَ عواصفَ الأعصار".

علي الجنابي.



عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية