مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

 من كتاب سلسلة مشاكسة


أشهد بالحب

___________


أنام على بركان الصفيح الساخن

لجج البحر تتمرد وتحاصرني

تتأجج أشعة القمر

الملم كل خيوط الضوء البكماء

لأنشرها شاهدة

على شطآن حارة منسية

أفتتح بك الضوء

في مملكة الذاكرة لترفل أميرا

رعيته زرافات العشاق

أخرج لك كل القواقع التي تغلي

بحياة سرية داخل أصدافها

لم أكترث للشراسة المائية

ولا بهيجان البحار...!

* * * * * 

ماذا تريد أن تعرف عني

كمْ مرّة متّ معك؟!

أعدد لك سيرة ميتاتي ؟!

لامرأة دهرية مثلي

غجرية، مجنونة، ثائرة، متمردة

امرأة وئدت على مر العصور

بيعت كجارية

رجمت، جلدت

وأحرقت على يد الساحرات

وها هي تغادر رمادها

لتكشف عنك الحجب

فيما تقول دون إن تقول

تقرأ خطوط فنجانك...

كف يدك

تقرأ الفوضى التي تدور برأسك

كعرافة تعلم بالغيب

* * * * 

يكفيني أن تقول لنساء قبيلتك:

كيف شربت جغرافية مدينتك

وعرفت كل نسائها

سماؤها

نسائمها وهواها

وأنا أدرك سؤالهم

عن تلك الغجرية الشرسة

التي قضمت من تفاحهم

وشربت من رأس نبعهم

أعلم كيف يستنطقونك

عن سر تعويذة

تلك الهيفاء لتعيد جلبك إليها

قل لهن:

هي من تمشى بين لحمي وعظمي

سورتني بهالتها وأحطتها بجسدي

قل لهن:

حبي لها ضرب الأرض الصلبة والعطشى

قل لهن:

لم تطلب تأشيرة دخول

لأنها تتدفق كالسيل العارم بروحي

لم تكترث يوما للمنعطفات الخطرة

ولا لإشارات المرور الحمراء

وهي تتخطاها جميعا

لا تخش أن تقول:

إن حبي لك مصاب بالزهايمر

كعاصفة هوجاء هزت أركان حصوني

قل لهن:

تلك امرأة لا تفهم لغة المال

ولا لغة الرقابة

ولا تحفظ جدول الضرب

ولا تجد الرقص على الحبال

كالأخريات

قل لهن:

هي أحبتني بعيدا عن ميزان النساء

وعُرفِ النساء

ولغة النساء

فهي تعرف أني لست أوسم الرجال

تعرف فوضويتي، مشاكستي

جنوني، ترددي، شكي، يقيني

طفولتي، نضوجي، هروبي، أقدامي

كذبي، صدقي، أعذاري الواهية

تقلب أقنعتي على أطراف أصابعها

كطفلة بريئة

تنهدتني دون أن أهديها

عقدا من اللؤلؤ والماس

قل لهن:

إنها تمنحني بلا حساب

ولم تنتظر يوما مقابلا

أحبتني بلا غاية ولا هدف

وكانت من الساخرات

من راكبات الحلم عبر دفتر الشيكات

أحبتني دون أن تحاول تغيري

أو تربط يدي

أو تقص أجنحتي

لم تطلب مني يوما شيئا

كانت دوائي في جراحي

رغم نسياني لها في كل

أحزانها وأفراحها...!!!

* * * * * 

لا تخجل وأنت تقول لهن:

كيف كنت أهرب من جرحك

إلى وكري السري لأداوي نفسي

بجرعات كبيرة من اليأس

وأنت تلاحقني بأكاذيب

من سمّ الأمل

(حذار من سم الأمل حذار)

"فكل رجل يقتل من يحب"

بحقن الوريد بسمّ الأمل،

ويبقى يطاردها حتى الأبدية

ليقتلها بعد موتها مرات ومرات

فقط لأنه أحبها مرة

ونجت منه...

حبيبك اللامنسي...

سيظل يطاردك لأن الرجل

لا يغفر لامرأة لم يفلح في قتلها!

وما أنتِ إلا نصب تذكاري

على رف انتصاراته

يأتي إليه متى يشاء

... يدمرك ليستمر...

قل:

كيف كنت اهرب من حرب افتراضية

غير متكافئة

لأن الهرب كان نصري الوحيد

التي أربحها بالهروب...!!!

* * * * * 

قل لهن رغم كل ذلك:

كانت ملاكي الحارس

في مدن انقطع النور فيها

فكانت تحوم حولي كفراشة الضوء

ولا تنفك تغني لي: لن أهجرك

وتبقى تحوم حولي...

حتى تنقشع ظلمتي...!!

* * * 

قل لهن:

في غيابي وحضوري

لم أخطر على بالها يوما

لأني كنت الذاكرة نفسها

قل لهن:

كيف شققت رحم الغيمة

لتتحول لرذاذ عطر

ولا تسأل الغيمة:

من أي قطر حملت!؟

قل لهن:

عن مغامراتنا كيف كنا نغطس

في قاع الظلمات

المليئة بالأفاعي، العناكب، العقارب، الشرور

ونخرج مسرعين كالأطفال الاشقياء

ليغسلنا الضوء

قل لهن:

كيف احترفنا الحلم معا

ونحن نطارد الطيور لنركب اجنحتها

حين تعلو بالفضاء

دون أن نغادر مكاننا!

ح.ب


# مشاكسة- غجرية متمردة


عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية