منذو البدايةِ بالهوى نتعذّبُ
وإذا رأيتَ بحالنا تتعجَّبُ
آتيكَ من جهدِ المشاعرِ متعبُ
ورأيتُ أنّكَ في المشاعرِ تلعبُ
عاتبتُ قلبًا لا يلينُ لعاتبٍ
يسقينني مرَّ العذابِ وأشربُ
يقظٌ على طرفِ الأصابعِ واقفاً
مترقّبًا أنّى تجيءُ وتذهبُ
وكانّكَ الضوءُ الذي في جانبي
يا مشرقَ الشمسِ التي لا تغربُ
ظلّي يلاحقني وظلّك وجهتي
علّي بظلّك قد يستريحُ المتعبُ
روحي عليكَ تعوّدت لهفاً ، ولا
عرفت عيوني عند غيركُ تصحَبُ
ما زلتَ في عيني أراكَ غمامةً
وأموتُ من عطشي وغيمُكَ خلَّبُ
آتيكَ من عطشي أمصُّ برملتي
إنّي لصحراءٍ وأرضُكَ معشِبُ
فأنا علاءُ الدين فوقَ بساطهِ
أعطيكَ لو من ماءِ عيني تطلبُ
كم تشتهيكَ الروحُ يا أحلى من الـ...
..شهدِ المصفّى بل أحبُّ وأطيبُ
كالعصفور مذبوحاً يداهُ جوارحي
وعلى جراحاتي يهزُّ ويطربُ
تقطّعت أوتارُ حنجرتي لهُ
وربابتي مفجوعةٌ لا تطربُ
أدمنتُ أوجاعي وعشتُ بجمرها
آتيكَ في جمرِ اللظى أتقلّبُ
وأموتُ كالمصلوبِ في أعوادنا
واموت خنقاْ من عيونكَ أُصلبُ
كلّي يسايرني لدفنِ جثتي
وإذا أراكَ فقد أقومُ وأنصبُ
خذني فدونكَ لا حياةَ تزورني
أو قد أموتُ وأنّك المتسبّبُ
فغدًا سيجلدني الحنينُ بغربتي
وغدًا عليكَ مدامعي لا تنضبُ
فينيرُ دربَ التائهين ضياؤهُ
يامن تضئُ دروبَنا لا تغربُ
ما زلت للإنشاد احمل دفتري
فانا وكلُّ قصائدي بكَ مُعجبُ
لا خيرَ في نظمِ القريضِ وشعرهِ
إن لم تكن فيكَ القصائدُ تُكتبُ
وكرهتُ قولَ الشعرِ مالي رغبةٌ
فتعوَّدتْ فبكَ الرغائبُ ترغبُ
د محمد التركي
من اوراق كلية الاداب ١٩٨٣
.
شكرا لكرم مروركم