تسألني، حين أذكرها كل يوم:
الذاكرة ممحوة عندي إلا منكِ،
كل شيء في رأسي يدلّني عليكِ،
كل خلية تسكنني تحمل صورتكِ،
وكل كرية دم في أوردتي تغنّي على أنغام صوتكِ.
فكيف تسألينني عن ذاكرتي،
وأنا مشبع بتفاصيلكِ حدَّ العطش؟
حين تغيبين عني،
أحمل قصائدي على كتف الليل وأتبع خطواتكِ،
أهرول بساقَي الوهم،
وأدّعي الوصول بين يديكِ.
أكتب رسائلكِ بيدي،
أقرؤها وأبتسم.
أيُّ جنونٍ هذا؟
أدير الحوار كما أشتهي،
وأعلن الصلح معي،
بالنيابة عنكِ.
كل الأرصفة والشوارع والحارات باتت تعرفكِ،
رغم أنها لم ترَ ظلّكِ،
ولم تتشرّف بوطء قدميكِ فيها،
إلا أنني أخبرت كل الأحجار في الطرقات
أنكِ معشوقتي،
وتحدّثت لكل نباتات الحي عن كينونتكِ،
ورسمت تفاصيلكِ على جذع السيسبان،
ليحفظ ملامحكِ ويخبركِ عني ذات يوم.
كيف لي أن أذكركِ وأنا محاط بكِ؟
وكيف للمرء أن يذكر ما لم ينسه مطلقًا؟
كيف لي أن أتجاوز، فأعود لمن يزدحم بها العقل،
وتنافسني بعشقها كل أعضائي؟
كرّري السؤال مجددًا،
وأعدكِ سأكتب جوابًا يضاهي كل رسائلي وكتبي وقصائدي.
علي الوائلي
شكرا لكرم مروركم