العجوز المتصابي
تَصَابَى كَالمُرَاهِقِ، وَالتَّصَابِي
لِأَهْلِ الشَّيْبِ لَهْثٌ للسَرَابِ
وَكَانَ مُرَاهِقاً وَالشَّيْبُ فِيهِ
بَيَاضُ الفَجْرِ أَوْ لَوْنُ السَّحَابِ
وَتَحْسَبُ أَنَّ ذَا لُبٍّ وَلَكِنْ
عَلَى طَارِي الْحِسَانِ بِلَا لُبَابِ
تَسَرْبَلَ بِالْهَوَى وَهْمًا وَهَمًّا
حُبَابٌ فَاضَ عَنْ وَجْهِ الشَّرَابِ
هُنَا وَهُنَاكَ بِالْأَشْعَارِ يَحْبُو
كَطِفْلٍ لَيْتَ يُفْطَمُ بِالصَّوَابِ
فَمَا رَاعَى لِشَيْبَتِهِ وَقَاراً
أَضَاعَ وَقَارَهُ وهم الشَّبَابِ
وَيَغْزِلُ حَرْفَهُ شِعْـراً لِأُنْثَى
عَسَى يَصْطَادُهَا غَزَلٌ ذِئَابِي
وَمَا بَُلَّ الْجَبِينَ بِهِ وَلَكِنْ
يَسِيلُ لُعَابُهُ فَوْقَ اللُّعَابِ
يُضَيِّعُ عُمْرَهُ فِي الْفِيسِ يَوْمًا
وَيَوْمًا ضَائِعٌ عِنْدَ السُّنَابِ
فَلَا عَيْبٌ يَرُدُّ الطَّيْشَ عَنْهُ
وَلَا قَلْبٌ عَنِ الطَّيْشَاتِ صَابِي
زَوَى عَنْهُ الْحَيَاءُ فَصَارَ عِرْيًا
وَلَا يَعْرَى سِوَى بُهْمِ الدَّوَابِّ
يُنَقِّبُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ لَكِنْ
يُغَطِّي عَيْبَهُ تَحْتَ النِّقَابِ
فَمَنْ ذَا طَاعِنٌ ظَهْرِي غَرِيرٌ
فَلَسْتُ بِطَاعِنٍ ظَهْرَ الصِّحَابِ
وَلِي قَوْسٌ يُصِيبُ بِلَا سِهَامٍ
وَأَغْرِسُ بِالصُّدُورِ بلا حِرَابِ
أَفِقْ يَا صَاحِ إِنَّ العُمْرَ يَمْضِي
سَرِيعاً نَحْوَ مَثْوَاكَ التُّرَابِي
وَخُذْ مِنِّي النَّصِيحَةَ دُونَ أَجْرٍ
مَشُورَةَ نَاصِحٍ غَيْرِ الْمُحَابِي
فَلَمْ يَبْقَ لِعُمْرِكَ غَيْرُ وَشْلٍ
وَتَذْهَبُ مُكْرَهًا نَحْوَ الْغِيَابِ
بِبَابِ اللَّهِ صَارِفْ مَا تَبَقَّى
وَحَاذِرْ صَرْفَهُ فِي غَيْرِ بَابِ
أَزِلْ عَنْ قَلْبِكَ الْأَوْهَامَ يَصْفُ
وَمَا غَشَى عُيُونَكَ مِنْ ضَبَابِ
أَمَا تَدْرِي بِأَنَّ اللَّهْوَ يُغْوِي
وَيَلْدَغُ نَابُهُ لَدْغَ الْحُبَابِ
شكرا لكرم مروركم