سأَلتُ النفسَ عن سرِّ اغترابي
وعن قلبٍ توشًّحَ بالعذابِ
وعن ذاكَ الرَّجا فيمَنْ تخَلَّىٰ
وأَوغلَ في المتاهةِ والغيابِ
وعن تلكَ المقاعدِ حينَ كانت
محطاتٍ لأحلامِ الشبابِ
ستجمعنا دروبُ الشوقِ لكنْ
حكاياتٍ وتُتلىٰ في كتابِ
وبيتٌ في القصيدةِ قال عَنَّا
غريبينِ التَقَيْنا في السرابِ
خُطانا أزهرت في كل وادٍ
تُراقِصُها نَدِيَّاتُ السَّحابِ
وفي يأسٍ طوى منا الأماني
وآمالٍ ذَوَتْ خلفَ الضبابِ
وَجَرَّ الحزنُ خيباتٍ توالتْ
ودونَ الوصلِ أوصدَ ألف بابِ
فَما قولُ الوشاةِ أصابَ قلبي
ولكنَّ الذي أهوى وشىٰ بي
ولسنا من يخونُ العهدَ يوماً
ولا في طبعنا غدرُ الصِّحَابِ
ومن باعَ الهوىٰ لا نشتريهِ
ولا نرجوهُ في سُبُلِ العِتابِ
فَطَمْنا عَنْ أمانيهمْ هَوانا
وآثرنا السكوتَ عَنِ الجَوابِ
وَبعضُ الصحبِ قد يبدو جَميلاً
وَيُخفي مكرهُ خلفَ التغابي
خيارُ الناسِ من للناسِ خيرٌ
وَمَنْ فيهمْ تَرَىٰ فَصلَ الخِطابِ
فإنَّ الماءَ في العلياءِ غيمٌ
وَيورقُ بينَ أحضانِ التُّرابِ
أماني الزبيدي
شكرا لكرم مروركم