" نُبُوءَةُ ذَبِيحِ الْفُرَاتِ "
عَلَى شَاطِي النُّبُوءَةِ سَوْفَ يَقْفُو ...
وَيَبْحَثُ عَنْ مَوَاضِعَ لَا تُعَفُّ
بِأَرْضِ ( الْخَيْفِ) أَوْ أَرْضٍ تُسَمَّى ...
قَدِيمًا (كَرْكَمِيشَ) وَقِيلَ (طَفُّ)
وَقِيلَ (الْغَاضِرِيَّةُ) أَوْ (عَمُورَا) ...
وَقِيلَ بِ (نِينَوَى) سَيْفُورُ نزْفُ
وَقِيلَ بِ(كَرْبَلَاءَ) .. مَتَى سَيَأْتِي ...
سَفِيرُ الرَّبِّ قُرْبَانًا يُزَفُّ
يُقَالُ لَهُ الذَّبِيحُ فَتًى نَبِيٍّ ...
عَرِينُ الدِّينِ لِلْإِسْلَامِ كَهْفُ
وَيُوصَفُ بِالْغَرِيبِ فَلَا سَمِيٌّ ...
لَهُ فِي الْكَوْنِ أَوْ يَرْقَاهُ وَصْفُ
يَجِيءُ وَثُلَّةٌ. صُفَّتْ ثَبَاتًا ...
إِذَا مَا قِيلَ بُنْيَانٌ أَصَفُّ
يسَيرُ مع الْمَنِيَّةُ لَا يُبَالِي ...
أَيَلْقَى الْحَتْفَ أَمْ يَلْقَاهُ حَتْفُ
وَيُقْتَلُ لَا لِذَنْبٍ مِنْهُ لَكِنْ ...
لِيُصْلِحَ أُمَّةً شُقَّتْ وَ يَرْفُو
سَيَظْمَأُ لَا مَحَالَةَ عِنْدَ نَهْرٍ ...
يُقَالُ لَهُ الْفُرَاتُ فَلَا يؤَفُّ
تَحَاصَرُهُ الْجُيُوشُ بِأَلْفِ وَجْهٍ
تَنَقِّبَ وَجْهَ حِرْبَاءٍ تَدفُّ
وَبَيْنَ النَّهْرِ وَالْعَطْشَى جِدَارٌ
الْأَسِنَّةُ فَوْقَ ضَفَّتِهِ تَصُفُّ
وَمِنْ حَوْلِ الْفُرَاتِ كَأَنَّ بَحْرًا
وَمَوْجُ الْخَيْلِ فِيهِ لَا يَخُفُّ
مَرَايَا الشَّمْسِ أَسْيَافٌ بُرُوقٌ
كَأَلْسِنَةِ اللَّهِيبِ بِهِ تَحُفُّ
تُجَادِلُهُ السِّيُوفُ مُشَرَّعَاتٍ
يُجَادِلُهُمْ بِأَنَّ الْحَقَّ سَيْفُ
كَأَنِّي بِالرَّضِيعِ عَلَى يَدَيْهِ ...
يَلِحُّ بِهِ الظَّمَاءُ فَلَا يَكُفُّ
فَلَا مِنْ نَخْوَةٍ تَبْتَلُّ فِيهِمْ ...
وَفِي أَحْضَانِهِ طِفْلٌ يَجِفُّ
وَيَنْتَدِبُ الْغَرِيبُ أَخَاهُ حَتْمًا ...
لِرَفْعِ النَّازِلَاتِ فَيَسْتَخِفُّ
ضِيَاءُ الشَّمْسِ صَفْحَتُهُ وَوَجْهٌ ...
إِذَا مَا قِيلَ ذَا قَمَرٌ أَشَفُّ
وَكَانَ النَّجْمُ يَسْهَرُ كُلَّ لَيْلٍ ...
يُسَامِرُ تَحْتَ قمْرَتِهِ وَيَغْفُو
هو السَّاقِي الْعُطَاشَى يوم تظمى
به عين الحياة ولا ترف
يشق قساطل الغبراء حتى ...
كأن الريح رَايَتُهُ وَعَصْف
كَأَنَّ فُؤَادَهُ تَابُوتُ خَوْفٍ ...
سِوَى لِلَّهِ لَا يَدْخُلهُ خَوْفُ
وَيَكْشِفُُ عَنْ أَخِيهِ الْكَرْبَ حَتَّى ...
يُوَاسِيَهِ ..يُحَامِيهِ.. يَكُفُّ
اذا ما كر تحسبه ( عليا ) ...
يَسِيرَ أَمَامَهُ للشمس خَوْفُ
وَصَفَّ لِوَحْدِهِ جَيْشًا وَصَفُّوا ...
وَأَمْطَرَ سَيْفُهُ مَطَرًا فَجَفُّوا
كَأَنَّ السَّيْفَ مِنْجَلُ فِي يَدَيْهِ ...
إِذَا آنَ الْحَصَادُ وَحَانَ قَطْفُ
وَفِي عَيْنَيْهِ طَبْعُ الْغَيْمِ بَرْقٌ ...
وَفِي كَفَّيْهِ طَبْعُ الرَّعْدِ قَصْفُ
وَيَطْرُدُ عَنْ يَمِينٍ مِنْهُ أَلْفًا ...
فَتَهْرُبُ عَنْ شِمَالٍ مِنْهُ أَلْف
وَيُقْبِلُ .. وَالْفُرَاتُ جَرَى إِلَيْهِ ...
يُقَبِّلُ كَفَّهُ نَهْرٌ وَ جُرْفُ
وَكَانَ الْمَاءُ بَارِدَ يَشْتَهِيْهِ ...
ظما كبد و في الاحشاء صيف
وَيَذْكُرُ هَا هُنَاكَ ظَمَى أَخِيهِ ...
فَيُلْقِي الْمَاءَ .. يَرْمِيهِ .. يَعِفُّ
أَمَامَ عُيُونِهِ عَطَشٌ إِمَامٌ ...
وَ كُلُّ الْمَاءِ كُلُّ الْمَاءِ خَلْفُ
فَيَنْكَسِرُ الْفُرَاتُ لَهُ حَيَاءً ...
يَكَادُ لَهُ وَ مِنْ خَجَلٍ يَجِفُّ
فَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ سِوَى بِغَدْرٍ ...
وَطَبْعُ الْغَدْرِ فِي الْمَيْدَانِ صَلْفُ
تَلَقَّى وَابِلَ النِشَّاب كِبْرًا ...
وَ عَانَقَ كِبْرِيَاءَ الْجُرْحِ نَزْفُ
و جَدَّتْ لِلْإِمَامَةِ مِنْهُ كَفٌّ ...
وَ جَادَتْ لِلْأُخُوَّةِ مِنْهُ كَفُّ
وَلَمْ تَسْلَمْ قِرَابُ الْمَاءِ حَتَّى ...
ترَاق شَهِيدَةً و السَّهْمِ حَتْفُ
فَيَا لَهْفِي الْغَرِيبُ بِلَا أَخِيهِ ...
سَمَاءٌ دُونَمَا قَمَرٍ يَلِفُّ
وَيَا لَهْفِي الْغَرِيبُ بِلَا عَضِيدٍ ...
تَحَالَفَ ضِدَّهُ عَطَشٌ وَسَيْفُ
تُصَفِّحُهُ السِّنَانُ بِكُلِّ طَعْنٍ ...
فَيَنْزِفُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ حَرْفُ
فَلَا يَوْمٌ كَيَوْمِكَ أَوْ ذَبِيحٌ ...
و يومك اعصر والجرح طف
وَتبْقَى كُلَّمَا هَرِمَتْ قُرُونٌ ...
وَ تحْيَا خَالِدًا وَ تَمُوتُ أَلْفُ
لِأَنَّكَ يَا كِتَابَ اللَّهِ سرٌّ ...
وَفِي أَعْمَاقِهِ الْأَسْرَارُ تَغْفُو
وَأَكْبَرُ مِنْ جِهَاتِ الْفِكْرِ مَعْنَىً ...
وَأَوْسَعُ مِنْ خَيَالٍ فِيهِ يَرْفُو
إِذَا قِيلَ الْحُسَيْنُ فَقَدْ تَنَاهَتْ
عقول في مداركها و وصفُ
وَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ سِوَى حُسَيْنٍ ...
فَمَا يَعْنِي الْحُسَيْنَ حُسَيْنُ صرْفُ
الصائغ رعد حسين الخفاجي
شكرا لكرم مروركم