والتقت الأرواح صدفة
******************
نظرت إليه بتمعن تريد أن تستجلي سر هذا الشرود هو جالس معها في جسده وكأن روحه تحلق في فضاء بعيد بعيد عن حيز المكان والزمان
ترى بماذا يفكر
وما هذا الشرود والصمت المطبق وما هذه النظرات التي تتفحصني وكأنه لأول مرة يراني
وفي لحظة انفعال ضربت الطاولة
فاجاته هذه الحركة وكأنه إستيقض من سبات عميق مستغربا٠
ما بك حبيبتي
قالت أين أنت إلى أين وصلت وبماذا تفكر وكأنني غير موجودة معك
ما هذآ الصمت والشرود
قال
على رسلك حبيبتي
أنا لم أفكر
انا الآن خارج نطاق التفكير
لأن التفكير في مكان ما وزمان ما هو التشكيك بين الكون والعدم وبين الحقيقة وخلافها
وأنا الآن لا أبحث عن الحقيقة وأنا أعيش لحظاتها
أنا الآن أحس وأشعر فقط
لا أريد من التفكير أن يفسد عليَّ مافيه أنا من متعة الإحساس والشعور
أريد أن أستغرق في إحساسي وشعوري
أريد أن أختزن روعة هذه اللحظات في عمق إحساسي وذاكرتي
أريد من إحساسي أن يتمسك بهذه الحقيقة والشعور الممتع لأن لحظات السعادة قصيرة في هذه الحياة
أصيبت بالذهول من الغاز كلامه وازدادت حيرة
عن ماذا تتحدث
انا في هذه الساعة أعيش متعة الإحساس والشعور في إني معك
ولا يكفي أن أنظر إليك بما تتسع عيوني
بل أنظر لك بعيون قلبي وروحي واحساسي
حتى أحقق أوسع وأعمق مدى رؤيا
أنا أرفرف في مسافات عالمك وأغوص في محتوى كيانك
لا أريد أن افرط بلحظة تسرح فيها مشاعري بعيدا عنك
أنا أستعيد شريط ذاكرتي معك وأختصر فيها رونق الحياة
كأنني لم أجد نفسي وأنتشلها من صحراء التيه إلا عندما التقت عيناي في عينيك
بقيت أتابعك شهورا بصمت لا أجرؤ على الكلام معك
ولما قررت أن أكلمك في ذلك اليوم وأحسستِ أني أتابعك
خفت مني وعبرت الشارع دون الالتفات لسيارة جاءت مسرعة لكني القيت بنفسي عليك ودفعتك بعيدا عن مقدم السياره حينها صدمتني السيارة ولم أعرف بعد ذلك ماذا حصل وأفقت من الغيبوبة ولا أدري أين أنا وعندما فتحت عيني لم أر سوى وجه أمي المسكينة ووجهك وعينيك الساحرتين
كنت محض حطام دبت فيه الروح من جديد
ورغم إني لا املك حينها إلا بعض روح
إختزنت تلك النظرة من عينيك
لم أعرف من الذي نقلني للمستشفى
ولما رايتك ترتدين ملابس الكادر الطبي ورأيت أسمك المكتوب في الباج المعلق على صدرك عرفت أنك ضمن الكادر الطبي للمستشفى
دكتوره منال
لم أكن أعرف إسمك من قبل
فقلت في نفسي أنى لي أن أنالك يا منال
وقلت هل هي الآن معي في ضمن واجبها كطبيبه أم هو رعاية وإهتمام أو رد جميل ليس إلا
ولو لم تكن طبيبه هل تاتي ولو لزياره
وهذه النظرة الساحرة كيف لي أن أحلل مغزاها
أرجو أن لا تكون نظرة شفقة على عابر سبيل
عندما فتحت عيوني قلت لي الحمد لله على السلامة
فاستجمعت قواي وقلت سلمك الله
وبعد أن تحسنت حالتي جئتي وقلت لي لماذا كنت تتابعني
فقلت أنا أتابع روحي لأنني منذ رأيتك أول مرة
ذهبت روحي معك والإنسان لا يمكن أن يتخلى عن روحه
حينها رأيت أنك لا تملكين جوابا إلا أن كادت أن تطفر الدموع من عينيك وكان هذا أبلغ جواب وهنا بدأ الفصل المهم من قصتي معك وأصبحنا حبيبين جمعتهم الصدفة والأقدار
وأنا الآن أعيد لك فصول القصة حتى يتعمق لك فهمي
ولا تأخذك الظنون إلى مدى بعيد
أنا روحي معك وكياني يدور حيث يدور كيانك
صمتي معك أبلغ من كلامي
علي جابر الكريطي العراق
شكرا لكرم مروركم