وطنٌ وهوايةٌ
على مدار تلك القرون،
كان وطني يهتمُّ
بحياتنا الأخرى!
لا شيء يشغله عن هوايته،
فما زال يصنع
مستقبلنا.
إنه يجيد إخفاء الحياة
دون أن يكلِّفه ذلك
شيئًا.
فالحياة أشدُّ
ما يكره!
حتى إنّه خصَّص لنا
بيوتًا اقتصادية!
ويهبنا قوارير زجاجية،
يقال إنها تمنح
الحياة الأبدية
التي يعدنا بها.
ويبدو أنها صُنعت
خصيصًا لنا!
وكذلك هناك أحجارٌ
صغيرةٌ، ذات ألوانٍ جذابة،
تشبه ألوان الطيف؛
هي الأخرى صُنعت
لَنا،
حتى أنهارك،
يا وطني،
تمنحنا
رحلةً نحو اللاعودة!
كان وطني كريمًا،
نأتيه فرادى
فيضمُّنا جميعًا،
ليمنحنا الدفء،
ويشعرنا بالانتماء؛
فهو يشتاق إلينا
كثيرًا!
وطني لا يشبه
سائر الأوطان؛
فهناك،
لا تحبُّ الأوطان
ساكنيها.
لم تمنحهم الدفء
كما فعل وطني،
ولم تؤوهم
كما آوانا.
ولم تشعرهم
بالانتماء
إلى تلك البيوت الضيقة،
الأقلِّ كلفةً!
حقًّا،
إن وطني
غايةٌ في الكرم!
أحيانًا،
لكثرة الزحام
والإقبال على تلك البيوت،
تُحجز مسبقًا،
خشية ألّا نجد
ما يأوينا.
فهو لن يتركنا
في العراء.
ما أكرمك،
يا وطني!
وأنت تمنحنا
ما لا تمنحه
بقية الأوطان
لساكنيها.
صدقًا،
إنك مختلف،
ولا ندري
ما سرُّ هذا
الاختلاف!
محمد العبودي
اللوحة لـلرسام الإسباني "سلفادور دالي "
شكرا لكرم مروركم