مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

هنا الفرات/ابو محمد العبودي

 لوحة ملحمة الطفوف

رسام رسم لوحة لمعركة الطفوف 

وقام بشرح اللوحة للزائرين

(قصيدتي المشاركة في مهرجان شموع

الطفوف تدر الحروف) ............ 


هنا الفراتُ...

يُصلّي للمساءِ

ويرفعُ فوقَ موجِ الماءِ

الف دعاءٍ...

وألفَ دمعةٍ...

لكنَّ الماءَ

كان بعيداً

كحلمِ طفلٍ

أضناهُ الظمأ.

هنا الدماءُ...

تشقُّ وجهَ الترابِ

فتنبتُ في المدى

شجراً من الكبرياءِ،

وتكتبُ فوقَ 

صدرِ الريحِ:

أنَّ الرجالَ

إذا مضوا مع الحقِّ

صاروا خلوداً.

والخيلُ تعدو...

وصليلُ السيوفِ

يرجُّ الفضاءَ،

كأنَّ السماءَ

تُقاتلُ مع الأرضِ

في ساعةِ الفصلِ

بين النورِ والظلمة.

هناك الحسينُ...

واقفٌ

مثل نخلةِ العراقِ

إذا عصفتْ بها الريحُ

ازدادتْ شموخاً،

يُناجي ربَّهُ

والكونُ يُصغي،

ويمنحُ للموتِ

معنى الحياة.

رفاقُهُ حولهُ...

قلوبٌ من يقينٍ،

ووجوهٌ

غسلتها الصلاةُ،

رأوا الفراتَ

ولم يبدّلوا العهدَ،

ورأوا المنايا

فابتسموا

ومضوا للقاء.

ثم اشتعلتْ خيامُ الضوءِ...

واندفعَ الليلُ

يحملُ نارَهُ السوداءَ،

والأطفالُ يركضونَ

بين اللهيبِ

وبين الرمالِ،

ينادونَ:

أما من ماء؟

أما من أمان؟

فلا يسمعونَ

إلا صدى الأحزان.

وزينبُ...

واقفةٌ

فوق رمادِ المصابِ،

كأنها جبلٌ

لا تُسقطهُ العواصفُ،

في عينيها

دموعُ الأمهاتِ جميعاً،

وفي صوتها

شموخُ الرسالاتِ جميعاً.

قالتْ للريحِ:

مرّي...

وللتاريخِ:

اكتبْ...

فإنَّ الدماءَ

إذا امتزجتْ بالإيمانِ

تصيرُ منارةً

للأجيال.

هنا الفراتُ...

وهنا الدعاءُ...

وهنا الدماءُ...

وهنا اللقاءُ...

لقاءُ الخلودِ

بأرضِ الطفوف،

حيثُ بقي الحسينُ

ويبقى،

وتبقى الحكايةُ

تضيءُ الدروبَ

لكلِّ الذينَ

يحبّونَ وجهَ الحقيقة.


عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية