أوراق مبعثرة
على طاولةٍ هرِمةٍ في زاويةِ غرفةٍ نسيها الضوء،
كانت أوراقي مبعثرةً
كلُّ ورقةٍ تحملُ شيئًا منّي: ضحكةً زاغت في زحام الأيام، دمعةً جفّ ملحها،
وحلمًا صغيرًا لم يجد طريقه إلى النور.
كنتُ كلما هممتُ بترتيبها، اكتشفتُ أن الفوضى ليست في الأوراق،
بل في الذاكرة التي كتبتها. فهناك رسالةٌ لم تكتمل ،
وهناك قصيدةٌ توقفت .
ثم أقلّب تلك الأوراق فأسمع همس الأزمنة.
ورقةٌ تروي حكايةَ فجرٍ بعيد،
وأخرى تحمل رائحةَ مدينةٍ غادرها أهلها وبقيت شوارعها تنتظر العائدين.
وبين السطور تنغفو وجوهٌ أحببتها،
وأصواتٌ كانت تملأ المكان ثم ابتلعها الصمت.
لم تكن الأوراقُ المبعثرةُ دليلَ ضياعٍ كما ظننتُ يومًا،
بل كانت خريطةً خفيةً لرحلتي.
فكلُّ تجعيدةٍ تحكي عثرةً
، وكلُّ بقعةِ حبرٍ تشهدُ على فكرةٍ
وكلُّ فراغٍ بين الكلمات يخبّئ شيئآ
وحين جمعتُها أخيرًا،
أدركتُ أن كل واحد منا ليس سوى مجموعة أوراقٍ مبعثرةٍ ؛ بعضها يحتفظ به،
وبعضها يفقده،
وبعضها يعود إليه على هيئة ذكرى لم تتلاشى تماما
ثم ينتظر لحظةً هادئةً ليُقلِّب صفحاتِه من جديد.
احمد عبد الحسن الكعبي/
22/6/2026
شكرا لكرم مروركم