رِيَاضُ الْقَوَافِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
هَذِي حُرُوفُ الْقَوَافِي صُغْتُهَا دُرَرا
أَرْجُـــو مِنَ اللهِ أَنْ تَلْقَـى لَهَا أَثَرَا
إِنَّ الْكَـــــلامَ لِسِـرِّ الْمَـرْءِ تَرْجُــمَةٌ
يُبْدِي الْخَفِيَّ الَّذِي فِي جَوْفِهِ اسْتَتَرَا
فالْمَرْءُ يُقْرَأُ مِـنْ عُـــنْوَانِ مَنْطِـقِهِ
إِذَا تَكَلَّــمَ بَانَ الطَّبــعُ وَاشتَــــهَرَا
وَالصَّمْتُ فِي حَضْرَةِ الْجُهَّالِ مَكْرُمَةٌ
يَسْمُو بِصَاحِبِهِ عَـنْ كُلِّ مَا حُـــقِرَا
فَالصَّقْــرُ يَصْمُتُ وَالأَجْـــوَاءُ تَرْهَبُهُ
وَالْبَبَّغَاءُ يُعيدُ الْقَــــــوْلَ فَاحْتُقِــــرَا
وَلا تُـــعَاتِبْ حَقُـــوداً لا يَعِي كَــلِماً
فنَافِــخ الْكِيرَ يَجنِي النّارَ وَ الشَّرَرَا
إِنَّ الْكِــــرَامَ إِذَا عَاتَبْتَهُــــمْ رَجــعُوا
َأَمّـا اللّئيــــــمُ إذا عَـــــاتَبْتَهُ كَــفَرَا
وَالْحِلْمُ لَيْـــسَ بِـــذُلٍّ عِنْدَ مَقْــدِرَةٍ
إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا مَا اسْتُغْضِبَ اصْطَبَرَا
كن نَخْلَةً بَسَقَتْ فِي الأَرْضِ شَامِخَةً
تُرْمَى بِصخرٍ فَتُلْقِي الطّيبَ والثَّمَرَا
والْبَسْ مِـنَ الصِّدْقِ تَاجاً تَسْتَـزِينُ بِهِ
فَالصِّدْقُ يُنْجِي وَإِنْ عَصْفُ الرَّدَى حَضَرَا
لا يَخْدَعَنَّكَ فِي الأَشْيَاءِ مَنْظَرُهُا
لَونُ الأَفَاعِي غَرُورٌ ينْفُثُ الْخَطَرَا
فَقد نَرَى الْمَاءَ يَصفُو فِي مَخَازِنِهِ
وَقَدْ حَوَى طَيَّهُ الآفَاتِ وَالضَّرَرَا
لا يَخْدَعَنَّكَ فِي الأَشْيَاءِ مَنْظَرُهُا
لَونُ الأَفَاعِي غَرُورٌ ينْفُثُ الْخَطَرَا
كَـمْ كَـــاذِبٍ بَرْقُهُ يُغْرِي بِمَقْدَمِهِ
حَتَّى إِذَا حَلَّ بَانَ الشَّرُّ وَانْتَشَرَا
مَا كُلُّ حُسْنٍ نَرَى تَحلُو عَــوَاقِبُهُ
فَكَم جَمَال سَقَى عُشَّاقَهُ الْكَدَرَا
فَأَكْمَلُ النَّاسِ عَقْلاً مَنْ إِذَا عَشِقَتْ
عَيْنَاهُ شَيْئاً تَوَخَّى الصَّبْرَ وَالْحَذَرَا
وَلَــــوْ صَغَتْ أُذْنُهُ مِنْ فَاسِقٍ نَبَأً
تَرَيَّثَ الأَمْـــرَ حَتَّى يَفْهَمَ الْخَبَرَا
اعْـــطِ الْحَقِيقَةَ مِيزَاناً تُقِيمُ بِهِ
فَهْماً سَلِيماً وَلا تَسْتَعْجِلِ النَّظَرَا
لا تُـصْـدِرِ الْحُـكْمَ ظَــــنّاً دُونَ بَيِّنَةٍ
كَمْ جَارَ حُكْمٌ بِسُوءِ الظَّنِّ قَدْ صَدَرَا
إِذَا الْفَتَى شَارَفَ السِّتِّينَ رَامَ تُقًى
تَبّاً لِمَنْ لَمْ يَضَعْ لِلْعُمْــــــرِ مُعْتَبَرَا
هَــــــذِي التَّـجَارِبُ وَالأَيَّامُ مَدْرَسَةٌ
لِعَاقِلٍ يُمْعَــــنُ التَّفْـــــكِيرَ وَالبَصَرَا
الْعِلْــــــــمُ نُـــورٌ لِـقَدْرِ الْمَرْءِ يَرْفَعُهُ
وَالْـجَهْلُ قٌيدٌ لِمَنْ فِي التِّيهِ قَدْ أُسِرَا
هَذَّبْتُ شِعْرِي وَسَلَّ الْحَرْفُ مَنْطِقَهُ
أَضحَى صَقِيلاً بَلِيغًا مُشرِقاً دُرَرا
نَظْــما بَدِيــــــــعا وَبِالآدَابِ مُتَّشِحٌ
كَالصُّبْحِ يَجْلُو ظَلاماً بَاتَ مُعْتَكرَا
بقلمي عبدالحبيب محمد
شكرا لكرم مروركم