أَمِيرَةُ الطَّهْرِ
ـــــــــــــــــــــ
يَا دَرَّةً فـي بِحَــارِ الطَّهْـرِ مَأْوَاهَا
مِـنَ اللَّآلِئِ أَنْقَــــاهَـا وَ أَغْلَاهَـا
تُفَاخِــــرُ الشَّمْسَ إِجْـلَالًا وَمَنْزِلَةً
وَالنُّبــلُ يُشْرِقُ نُورًا مِنْ مُحَيَّــاهَا
صُونِي حَياءَكَ وَالأَخْلَاقَ صَافيةً
فَلا تـــُدَنِّسُ كَفُّ الرِّجْسِ مَـجْرَاهَا
نَقِــــيَّةٌ وَالهُــدَى أُمٌّ لَـــــهَا وَأَبٌ
حَوْلَ الشَّـرِيعَةِ مَسرَاهَا وَمَـسْعَاهَا
إلَيكِ نَهدِي مِـــنَ الأَلْحَانِ أَغْــذَبَهَا
لَحْنـاً بَدِيــعاً مِنَ الأَشْعَارِ صِغْـنَاهَا
غَنِّي العَفَافَ بِأَلْحَانِ الشُّـــمُوخِ إِبَا
وَلْتُسْمِعِـي الغَـيَّ فَحْوَاهَا وَمَعْنَاهَا
تَأَلَّقِـي عِـفَّـــةً بَيْـضَاءَ مُشْــرِقَـةً
مثل السَّحَائِبِ طُهْرٌ فِي سَجَايَاهَا
تَرْنُو إِلَيْــــكِ عُيُونُ الْخَلْقِ مُعْجَبَةً
مِــثْلَ الكُنُوزِ الغَوَالي فِي خَبَايَاهَا
وَالمُطــربُِون بِزَيْفِ الحُبِّ خَادِعَةٌ
كُونِي عَلَى حَذَرٍ مِنْ زَيْفِ دَعْوَاهَا
مَـنْ تَدَّعِي الحُبَّ أَقْوَالًا بِمَـنْطِقِهَا
وَتُضْمِـرُ الخُبْـثَ سِرًّا فِـي نَوَايَاهَا
تِلْكَ الَّتِـّي دَنَّسَـت لِلْحُبِّ عِفَّــتَـهُ
تُزَيِّنُ القَوْلَ كِـي تَرُدِّي ضَحَايَـاهَا
لِأَنَّهَا مِنْ أَيَادِي العَهْرِ أَرْسَــلَـــــهَا
لِكَيْ تَبُثَّ ذُعَـــافًا، خَابَ مَرْمَـاهَا
أَمِيرَةُ الطَّهْرِ كُونِـي لِلْتَّقَى عَــلَمًا
يَهْتَزُّ مِنْ نَشْوَةِ الإِيمَانِ عَطْـفَاهَا
إِنَّ الْــجَمَالَ إِذَا مَا صَارَ مُبْتَـذَلًا
تَـــعَافُهُ النَّاسُ أَقْـصَاهَا وَأَدْنَاهَا
كُونِي المَنَارُ لِجِيلٍ ضَـلّ مَقْصِدُهُ
تَهْدِي الحَيَارَى إِذَا مَا اللَّيْلُ غَشَّاهَا
كُوني المَلِـيكَةُ وَالأَخْلَاقُ مَمْلَكَةٌ
تَبْنِي المَفَاخِرَ طُهْرًا فِي رَعَايَاهَا
ذِكرَاكِ تَبقَى مَعَ الأَجيَالِ عَاطِرَةً
يَفُوحُ فِي كُلِّ دَهْرٍ طِيبُ ذِكْرَاهَا
أُمٌّ وَأُخْتٌ مِــنَ الأَرْجَاسِ خَــالِيَةٌ
نَـــدِيَّةٌ لَــمْ تَـرَ الأَدْنَـاسَ عَـيْنَاهَـا
يَا حَبَّـــذَا بِنْت دِينٍ طَابَ مَعْدِنُهَا
نَهْـرُ الفَضِـيلَةِ أَسْـقَاهَا وَ أَرْوَاهَا
تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَالْقُرْآنُ يُرْشِدُهَا
جَلَّ الَّذِي مِن حِجَابِ الحُسْنِ حَلَّاهَا
بقلمي عبد الحبيب محمد
شكرا لكرم مروركم