أيا أنتَ…
يا ظلَّ الضوء حين يختبئ في صدري
ويتركُ لي العالمَ ناقصًا إلا منك،
يا من مررتَ في داخلي كأنك المعنى
الذي تأخّر عمرًا ثم جاء دفعةً واحدة.
أنا لا أعرفُني كما كنتُ
منذ أن استقرّ اسمك في جهتي الخفيّة،
صار قلبي يكتبني من جديد
كلما نطقتُك في السرِّ
وتحوّلتُ إلى احتمالٍ لا يُشبه أحدًا.
أصبحتُ أنتَ…
لا على سبيلِ المجاز
بل كأنني استعرتُ ملامحي منك
ثم نسيتُ الطريقَ إلى عودتي.
أمشي وفي جيبي نبضٌ غريب
كلما سقط منه حرفٌ
نبتتْ في صدري شجرةُ شوق.
أنا الآن امرأةٌ تُشبه ارتباكَ السماء
حين تُفاجئها المطرات،
أجمعُني من شظايا الانتظار
وأخبّئني فيك كسرٍّ لا يليقُ به إلا الصمت.
كلما حاولتُ الهروب مني
أجدك في المنتصف
كأنك البابُ الوحيدُ في حوائطي
وكأنك الجهةُ التي نسيتُها
حين وُلدتُ.
أصبحتُ أنتَ…
حتى إذا سكتُّ
تكلّمتَ في داخلي نيابةً عني،
وإذا ضعتُ
أرشدتني إليك كأنك الدليلُ والمكان.
كسرتُ قوانينَ الهدوء
لأسمعكَ في الفوضى،
وتركتُ ترتيبي القديم
لأصبحَ امرأةً تتكئُ على اسمك
كلما انحنى العالم.
يا أنت…
إن كان للحبِّ وطن
فأنا حدودهُ المرتجفة،
وإن كان للحنينِ نار
فأنا رمادهُ الذي لا يبرد.
فابقَ كما أنتَ…
أو دعني أبقى كما صرتُ بك
امرأةً إذا قالت “أنا”
كان المعنى أنت.
#توكُّل
شكرا لكرم مروركم