مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

قصة قصيرة/صباح الزهاوي

 قصة قصيرة

حكاية غجرية الفجر:-

في إحدى القرى النائية والمعزولة، حيث تحكم العادات والتقاليد مصائر البشر بيد من حديد، عُيّن معلم شاب قادم من المدينة. كان غريباً عن أجواء القرية، يجد عزاءه الوحيد في هدوء الصباح الباكر.

شرارة الحب الأولى:-

مع كل فجر، وبينما كان الضباب يلف الحقول، كان المعلم يقف عند نافذة غرفته يراقب فتاة غجرية فائقة الجمال. كانت تخرج مع خيوط الفجر الأولى متجهة نحو الحقل، تمشي بخفة وكأنها جزء من الطبيعة. لم يكن حباً عابراً، بل تحول مع الأيام إلى شغف عميق؛ كان يراقب صمتها، حركاتها، وأغانيها الخافتة التي كانت تدندن بها للأرض.

مع مرور الوقت، لم يعد الحب من طرف واحد. بدأت الفتاة تلاحظ مراقبته لها، وتطورت نظرات الصمت إلى ابتسامات خجولة، ثم إلى لقاءات خاطفة عند أطراف الحقل. تبادلا كلمات قليلة، لكنها كانت كافية لتنسج بين قلبيهما رابطاً قوياً تخطى فوارق الطبقات والمجتمعات ….                     العاصفة والنهوة:-

لكن عيون القرية لا تنام، وسرعان ما انتبه ابن عم الفتاة لهذا الحب الناشئ. وبدافع من الغيرة والتقاليد العشائرية الصارمة، قرر التدخل مستخدماً عرف "النهوة" (وهو إعلان منع الفتاة من الزواج بأي شخص خارج القبيلة).

 التهديد:-واجه ابن العم المعلم الشاب وهدده بالقتل إن لم يبتعد عنها.

 الطرد:لم يكتفِ بذلك، بل ضغط على وجهاء القرية مستغلاً نفوذه، فأجبروا المعلم على ترك وظيفته والخروج من القرية مطروداً ومكسور القلب.

أُجبر المعلم على العودة إلى مدينته، تاركاً خلفه روحه وقلبه في ذلك الحقل البعيد، بينما بقيت الفتاة حبيسة جدران الخوف والقهر.

النهاية الحزينة:-

مرت السنوات، ولم يستطع المعلم نسيان غجرية الفجر. وفي أحد الأيام، وصلت إليه أخبار القرية الحزينة. الفتاة، التي ذبلت من الحزن والقهر بعد فراقه، أصابها مرض شديد (يقال إنه مرض الحسرة والكمد) ولم تمهلها الحياة طويلاً.. ففارقت الحياة وهي في مقتبل العمر.

نهاية المعلم:-

عندما علم المعلم بوفاتها، انكسر داخله آخر أمل في هذه الحياة. أصابته كآبة حادة واعتزل العالم تماماً، تاركاً خلفه التدريس والناس، ليعيش ما تبقى من عمره وحيداً مع ذكريات الفجر، والملامح التي غيبها الموت وتحت التراب….

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية