لیل یتأخر فیە الفجر
نوري بیخالي - أربیل
على كتفِ تلك الليلةِ التي تكتبُ بالصمت،
في قلبِ انتظارٍ طويل،
أغادرُ نفسي
كورقةٍ من كتابِ الريح،
كلّما فُتِحَتْ،
قُرِئَ فيها اسمُ البُعد
الهجر
ليس مجرّد انتقالِ جسد،
بل اقتلاعُ روح
من مكانٍ بدأتْ فيه الأحلام
الهجر،
كلمةٌ صامتة
في لغةٍ لا يعرفُ كيف ينطقها
سوى القلب
أسيرُ في الطرقات،
والطرقاتُ تسيرُ فيَّ؛
كلُّ خطوةٍ
صلةٌ جديدة
بالضياع
كذلك التائهُ الذي يبحثُ عن نفسه
في تاريخِه،
دون أن يدري
أيُّ صفحةٍ هي الوطن
البُعد
عينٌ لا تستطيعُ البكاء
لكنّها ممتلئةٌ بالدمع؛
صوتٌ لا يصل
غير أنّه يختنقُ في الصدر
البُعد،
ليلٌ طويل
يتأخّرُ فيه الفجرُ قليلًا
في ذاكرتي،
تصيرُ المدنُ غيوماً،
تُخفي تحتها كلَّ شيء؛
الأماكن، الحكايات،
حتى تلك الابتسامة
العالقة على شفتيك
أمدُّ يدي
لأمسك تلك الغيوم
لكنني لا أمسكُ سوى المطر
الفراق
كثافةُ ضوءٍ بين كفّين
ينطفئُ ببطء؛
كأن أقولَ اسمَك
ولا يجيبُني
سوى الهواء
في نهايةِ كلِّ يوم،
أعيدُ كتابةَ نفسي
بحروفِ الفقد،
بجُملِ الانتظار،
بعلاماتِ الأشياء
التي لم تعد
لعلّ يوماً،
بين كلِّ هذه المسافات،
تنفتحُ طريق
لا للعودة،
بل للفهم:
أنّ الهجرة
شكلٌ آخرُ للبقاء
شكرا لكرم مروركم