طلبتُ المُستقَرَّ فما اسْتَقَرّا
فؤادي الصبُّ في الأمصارِ طُرَّا
فطفْتُ الرافدينِ ضحىً وليلاً
ولمْ أتركْ بها بحراً وبرّا
علقتُ بتُربها صبّاً حزيناً
وفي بغدادَ ذقتُ الحلوَ مُرّا
بكيتُ عهودَها الغرّاءَ دمعاً
جرىٰ بجفونِ عينِ القلبِ نهرا
َوعرَّجْتُ الشآمَ الحرَّ فجراً
فلاحَ نضارُها المعهودُ تبرا
كضوءِ الشمسِ في الآفاقِ يهفو
إلى روضٍ سما في الكونِ طُهْرا
وفي أرجائها آويتُ رحلي
فذابَ جنانيَ المحزونُ قهرا
تغيّرتِ الشآمُ ومنْ عليها
فأضحَتْ منْ رؤىٰ البارودِ حرّىٰ
وروضُ الياسمينِ الصفو يغفو
علىٰ خدِّ الزُّمُرُّدِ مُكْفَهِرّا
مررتُ بقدسنا المحبوبِ شفعاً
وصليتُ المسا فرضاً ووترا
وأسلبني بقبتهِ هَزارٌ
فؤاداً ذابَ في الآياتِ قدْرا
وباتَ بملتقى الأقصىٰ يناجي
إلٰهً قدْ حبا الأحرار سترا
وأسْرجْتُ المطيةَ منْ دمشْقٍ
وسرتُ إلى بلاد النيل قسرا
وصافحْتُ النسائمَ في سرورٍ
وعانقْتُ الأشاوس مشمَخِرَّا
ولكنّ الكنانةَ في سباتٍ
ولم نلحظْ لها في الكونِ أمرا
تقاعسَتِ الرجالُ عنِ اقتحامٍ
يكونُ لها بهذا الكونِ ذُخرا
وكانتْ مصرُ أم الكون تسمو
إلى العلياءِ والآياتُ تترا
وفي السودان أحداثٌ توالتْ
وأحرقَ لفحُها الوجهَ الأغَرَّا
فليسَ بها لطاغٍ دارَ مجْدٍ
وقدْ أبدا ضراوته وفَرّا
وفي أرضِ الخليج أنختُ رحلاً
وطفتُ سماءَها برّاً وبحرا
قصورٌ في الأماكنِ راسياتٌ
رأيتُ فناءها للدينِ قبرا
يسودُ بأفْقها الجبّارِ صمتٌ
يخَيِّمُ فوقَها عَلَناً وسرّا
ولما ضاقتِ الآفاقِ فوقي
وضاقَ الكونُ في عينيّ إمرا
قصدْتُ مهابطَ الوحي ابتهاجاً
وفي أمِّ القرىٰ أقلعتُ فخرا
وقبّلْتُ الترابَ وذبتُ شوقاً
إلى نفحاتِها فازددْتُ بشرىٰ
وفارقتُ الحجازَ إلى بلادٍ
حباها الله أمجاداً وذكرا
هي اليمنُ السعيدِ ودارُ أُنسٍ
لها في الكونِ تاريخٌ وذكرىٰ
أقمتُ بها على رغم المآسي
أقاسي الجورَ والمُرَّ الأمَرَّا
وفيها كل وجداني وقلبي
صنعتُ لها بأضلاعي مَمَرّا
رحلتُ إلى بقاعِ الكونِ جمعاً
ولنْ ألقىٰ سوىٰ وطني مَقَرَّا
عيسى دعموق الأشول
شكرا لكرم مروركم