دراسة تأويلية في رمزية الحبر الذي حمل في رحمه أجنة لم يحن بعد موعد طلق مخاضها .
النص
............
نصوص لم تُقرأ
امتطيت صهوة قلمي
الممتلئ بمداد الفزع لأكتب نصاً
يتنفس أملاً تتبعه نصوص أخرى
لعل شيئاً ما يزهر
فلم اجد مايطفئ حرّ الشغف
مازلت روحا هائمة تطرق أروقة البهاء
أخطبوط اليأس
ماداً أذرعه بإتجاه بساتين الفرح
طيف يلوح من فوق حطامي
طريدة وهم يرسم وجه جراحي
بقي القلب يتنفس فراغاً
يزحف نحو المجهول
رحل على غير موعد
لم يمهلني لأرتدي عقلي
عشق ، فغرس مخالبه في كبد حرّى
لا اكفّ عن استنشاق عطره
فليس لطقوس الحب حدود
الدراسة التأويلية
...........................
/ نصوص لم تقرأ /
التركيب الخاص بالعنونة يحمل نفي تام للفعل المضارع/ تقرأ / في الماضي مما يعني أستحالة الحدوث في الماضي وأيضا في
يمومة الحاضر والاستقبال عبر حلولية أداة جازمة هي / لم / ...
هذا من الناحية النحوية،
ولكن هل المقصود من العنومة ما وَشَّت به الحروف / نصوص/ أم أن المفردة ها هنا مجرد رمزية حادية للتأويل ..
من تلك اللحظة بالفعل نحن في معية الولوج في يم الحبر عبر التأويل والإسقاط ،
فمفردة / نصوص/ ما هي إلا رمز يسقط على فصول الحياة بكل ما في تبك الفصول من رؤى وحكايات وأحلام في كف التمني تحبو على عتبات الرجاء ،
في توافق تام مع حصورية الرمز في معية الجمع " نصوص " للتأكيد على كثرة ما في تلك الروح من أحلام وآمال لم يتم سبرها لا من الزمان ولا محيط حياتها البشري فهي في ركن خاص منزوية لم يطلع عليها أحد ،
هنا نرى هذا التوافق ما بين الحضورية الرمزية وما توالد عنها من تأويل وبين التشكيل النحوي الذي فرضه حلول أداة الجزم / لم/ فى عبارة العنونة .
من تلك اللحظة نلج يم مفتتح العتبة الذي بدأ بجملة في الزمن الماضي
/ امتطيت صهوة قلمي /
التي تحمل هذا المشهد التصويري الذي لن يمكث عند حصورية الصورة التي نحن بصدد التعرف عليها بل سيتوالد منها عنقود الصور حتى ختام العتبة ،
في البداية تم تحوير المجسد الجمادي / قلم/ إلى مجسد حيواني " جواد " عبر حضورية ما يشي بهذا ومفردة / صهوة / ثم وضع المفتتح في ماهية الجملة في الزمن الماضي لتضع أمام المتلقي حالة من تأكيد تام لحدوث الحدث ،
ومن تلك الصورة المشهدية التي حملت الترتيب الصحيح وبدقة للمشهد الشمولي ففي البداية كان استخدام الأداة/القلم / ...
لنعود مرة واحدة من الحضور الحيواني للقلم إلى الجمادي من جديد كقلم حاوي لمداد ..
ولكن تم تفريغ هذا المداد من ماهية حلوله ليصبح مجرد محتوى لا يشي سوى بالفراغ / الممتلئ بمداد الفراغ /في إسقاط على كونه غير ملموسة ولا مرئي ، فهو الذي لم يختبر من الزمان ولم تمسه العوائد ، لا لشيء إلا كونه كمن يضع على رأسه طاقية الإخفاء فأصبح حد هواء - فراغ - لا يرى وقد سمح له هذا بممارسة الحركة بكل أريحية / لأكتب نصا يتنفس أملا ..... /
هذا الفراغ الغير مرئي يجعل من أريحية الحركة كنزا تستطيع من خلاله بطلة الحبر التحرك بكل أريحية وكأنها تستعيد تنظيم تنفسها فهي تتحرك أمام العيون ولكنها لا ترى ،
أي مشهدا هذا الذي تم فيه التنقل ما بين المجسد الجمادي والحيواني والعودة ألى الجمادي ثم تحوير السائل إلى مجرد فراغ لا يرى وإن ترك الأثر في نفس تلك الأنا الخاصة بامرأة الحبر ،
ليتم في تحوير خاص الأبجدية / نصاً / إلى مؤنسن يتنفس مع تحوير المعنوي / أمل / إلى هواء في تكويه بديع ما بين المعنوي الغير مرئي ولكننا نشعر بأثره وبين الهواء الذي يحمل تلك الكيفية ، في تطوبع بديع حمل التوافق وفي ذات للوقت حمل الإسقاط المناط حدوثه ولكنه لن يكتمل أمام المتلقي إلا بعد تبيان هذا التأويل الذي استتر حادية داخل رحم المعاني ،
نحن أمام تناصية لا بل ربع تناص مستتر مع حالة التلقيح التي يصبح فبها الهواء هذا الوسيط الناقل لحبوب اللقاح / يتنفس أملا تتبعه نصوص أخرى لعل شيئا ما يزهر / ليتبعه الإيناع والإزهار ،
في عتبة قوية الحضور التصويري المشهدي تسقط على حالة من حالات وشم خطواتنا في حضرة الزمان لتهمس أننا عبرنا من هنا ، عبر حلولية غير عادية للرمز الممنهج الذي توافق بشدة مع حضورية التأريخ كوجه أخر في عملة الحياة لاكتشاف الكتابة فقبلها كان ما قبل التاريخ وبعدها درب التاريخ بينا يحكي ويسرد ،
تماما تلك الذات التي تحمل في رحمها زخم من الأحلام / نصوص / تحقق بعضها والآخر مجرد حلم ينتظر قبلة الحياة ليتنفس مرة أخرى وبتنامى الحلم حتى يصبح ذات لحظة حقيقة - يزهر - فهي - امرأة الحبر حتى تلك اللحظة مازالت متلعثمة الأمل فاقدة للحلم / فلم أجد ما يطفئ حر الشغف/ وهذا الشغف الذي تم تحويره من المعنوي إلى حالة من الاشتعال الذي يستوجب التعامل معه بحسم حتى تخمد نبرانه ، في حلولية تصويرية بديعة ،
النص ماتع المثول يأخذنا نحو حالة من التناغم ما بين خطوط سير المعجمية وبين هذا العروج الشاهق للصور مع استخدام ماتع لحضورية الأفعال التي تناغمت مابين الماضي والمضارع ،
فنحن نلمح بدقة هذا الحضور للأفعال التي تحمل نكهة الزمن الماضي منذ مفتتح العتبة / امتطيت/ وحتى الختام / غرس / وما بينهما وفعل / رحل / ،
لتضع الرؤية العامة في ماهية التأكيد على الحدوث ،
وجمل مضارعة بدأت بأفعال مثل / يتنفس ، تطرق ، يلوح ، يرسم ، يزحف /
خلفت عقب انتهاء بانوراما النص حالة من الاستمرار في ماهية الاستقبال وأبجدية المشاهد المصورة وهي تستشرف العد على عتبات الحلم ،
مع حضورية مازالت التي تفيد إثبات الحدوث للحدث في الماضي ولكن بصيغة الأخبار ،
تلك الحالة النفسية لامرأة الحبر سيطرت بقوة على مجريات النص ،
وفي هذه الحلقة اتمنى ان يأخذنا الحوار عبر الأسئلة لاستكمال بافي النص وهو ليس بطويل ولكن لوضع أسس جديدة من الحوار في برنامج الدراسة التأويلية يرسخ قيمة الحراك الأدبي ويغمق حالة القرب التي يخليها الحوار ما بين الناقد والشعراء والشواعر والنقاد من الحضور ،
مودتي والضوع
في انتظار الأسئلة ليتم ما نريدة من حراك .
هشام صيام ..
القيس هشام
ام هدى الشويلي
شكرا لكرم مروركم