رمادُ الكوت
في ليلةٍ لم تُطفئِ النجومُ عتمتَها،
توهّجتِ النارُ في الكوتِ،
كأنّ الجحيمَ هبطَ فجأةً،
وصاحَ الرمادُ: "أنا الشاهدُ الوحيدُ!"
تساقطتِ الأرواحُ كأوراقِ خريفٍ مفجوع،
أمٌّ تصرخُ بين اللهب،
تحملُ رضيعًا لا ينطق،
وجهُهُ كزهرةٍ احترقتْ قبلَ أن تتفتّح.
طفلٌ يركضُ حافيًا،
ينادي أباه الذي عاد رمادًا،
ويسأل الحيطانَ المتفحّمة:
"(وين راح؟) كان هنا البارحة..."
صوتُ الغازِ انفجرَ،
وأسلاكٌ باليةٌ تهمسُ بالشرر،
وسقفٌ هَوى على من فيه،
وكأنّ المكانَ... قرر أن يُطبقَ على سكانهِ بالصمتِ والحديد.
أينَ كانَ الحذر؟
أين طفاياتُ ؟
أين إجراءاتُ النجاةِ قبل أن يُلفّ الجسدُ بالكفن؟
سُئلنا: ما السبب؟
فأجابوا: "ماسٌ كهربائيّ!"
وسكتوا…
كأنّ المأساةَ قَدَرٌ يُعادُ نسخهُ كلَّ عامٍ بتوقيعِ النسيان.
يا كوتُ، كمْ بيتًا بعدُ؟
كم طفلاً ستحترقُ ضحكتهُ في الظلام؟
كم جنازةٍ سنمشي خلفَها دون أن نسأل:
من يُشعلُ هذا الجحيمَ كلّ مرةٍ... ويغيب؟
لقد كبرَ الرمادُ، وصارَ له فمٌ،
وصوتٌ، وحقٌّ في أن يُحاكم،
لكن لا أحد يسمع الرماد...
فهم مشغولون بإعدادِ المؤتمرِ القادمِ عن "السلامة".
نور السماوي
شكرا لكرم مروركم