عِتابٌ مع الفُرات..!
***
مازالَ ماؤكَ جاريًّا يَتدفقُ
وعلى ضِفافِكَ عَبرةٌ تترقرقُ !
أنسيتَ آلَ مُحمّدٍ كم رُوِّعوا
بالقُربِ منكَ أما اعتراكَ تَشفّقُ ؟
حقًّا لهذا اليوم تمضي هازئًا
إذ كفُّ عبّاسٍ هَوت والبَيرقُ !
وبِكَ ابنُ خيرِ الخلقِ يقضي ضامِئًا
وقُلوبُ أهليِهِ لظًّى تَتحرّقُ
سابقتَ واعَجبي السُيوفَ لِقتلِهِ
وأتيتَ سابقةً بِذا لا تُسبقُ
حاطت بِكَ الأرجاسُ في جِيمانِها
وبِكُلِّ واجهةٍ إليّكَ تَخندقوا
فكأنَّ أرضَ الطفِّ أضحت مَحشرًا
وكأنَّ أفقَكَ ضاعَ فيهِ المشرِقُ !
اللهُ..يا ظمأَ الرضيعِ ذَبحتَني
بِِسهامِ غَدرٍ ، حتفهُنَّ مُحقّقُ
هل كانَ عدلًا أن يكونَ شرابَهُ
نزفُ الوريدِ وأنتَ جَارٍ شَيّقُ ؟
ليرفَّ مُحتضِنًا أباهُ بِحُرقةٍ
ظنًّا بأنَّ السّهمَ ماءٌ يَغدِقُ !
أفراتُ..ما أقساكَ إنّكَ ظالِمٌ
فميّاهُكَ الزرقاءُ راحت تَلعقُ
بِدمِ الّذينَ لإجلِهم وُجِدَ الورى
والكونُ بَعدهمُ سَوادٌ مُطبِقُ
أبناءُ مَن..؟ يا نهرُ أنتَ حرمتَهُم
مِن بَردِ قطرِكَ أيُّها المُتملِقُ
والماءَ تولِغُهُ الكِلابُ فبِئسمَا
أوغلتَ فيهِ ولم تَعُد تَترفّقُ
فكأنما خُلِعَ الحَياءُ تَبجُحًا
وجبينُ موجِكَ لم يُصبْهُ تَعرّقُ !
فالنيلُ قبلَكَ طاعَ موسى يافُراتُ
وظلَّ حُرًّا مُنصِفًا يتألقُ
لكن أبو الشُهداءِ أنتَ خذلتَهُ
وتَركتَ أكبادًا لهُ تَتمزقُ
فامضِ وكفّر عن ذُنوبِكَ ريثما
يأتي الحِسابُ ووعدُ صِدقٍ يَنطِقُ
بَلْ اَبدِلْ الأسمَ الّذي لا يَنبغي
أن يرتضيكَ فأنتَ..أنتَ الأحمقُ
كَذِبَ الزمانُ فما الحُسينُ بِظامئٍ
وَردَ المنونَ فعادَ حَيًّا يُرزَقُ !
***
رضا الحبيب
1.7.2025
شكرا لكرم مروركم