صِفْر
أنت قصيدة صراخ مفتوحة على انفجار التعبير
مليارات الصرخات المُعتّقة في حبر الوجدان
تفهمها الأرواح قبل الكلمات،
أنت الكلمة التي تنسج نسيج السطور
وأنت الطلب الحالم، الساحر الغريب
الذي لا يفك شفرة طلاسمه
إلا من حمل في عينيه لهيب الحيرة والوجد
أنت الدهشة المُفاجِئة
تغيب في المعاجم
وتظهر في غموض الرمز
كأنك ابنة النقاء الأولى أو سيدة الضوء
التي ارتقت بالاسم والروح معًا
امرأة إلهية، تفيض حُريةً تُولد معها
فتُحلّق نحو وطنك
ذلك الذي لم يشوهه القيد
الوطنُ الذي ينطق حريةً على شفاه الريح
أنت النقطة البداياتية لكل سطر
وأنا النقطة الختامية لكل بداية
أنت القصيدة المُكتملة
وأنا النصّ الذي لا يكتمل إلا بك
أنت "الآن" بحضورك المُتجسد
وأنا "الآن" بسؤال التواجد المستمر
كلانا يحمل جاذبية نيوتن
أنا السالب، وأنت الموجب
عيناكِ تسحبانني كما يسحب المغناطيس فولاذه
أنا خريف المواسم
وأنت مرآة الزنبق اللامعة في صبح الحياة
حين يقرأ الشعر
يرتفع صوتك في الأزقّة الخاوية
فيوقظ نيام الأمل والحلم
صوتك يهزني كطفلٍ بلا مهد
كصدى حُلمٍ يرفض الانطفاء
أنت موجودة في كل مائدة خبز
لكن لا أستطيع ابتلاعك
في كل الليالي بلا نوم
لكن لا أستطيع أن أنام على عتبة وجعك
أنت الحضور في كل ورقة أكتبها
لكن لا أستطيع أن أمحوك
أنت كقميص العروس المُحتشم
لكن يداي ترتعشان
ولا أقدر أن أعلقك على جدار العاديّة
أنت محظورٌ في عالم المحظورات
ولا أستطيع أن أقبلك
أنت القصيدة
وملحنها مكتوب في عمق عينيك،ط
وأنا أغنية لحنها محظور على الزمان
أنت رقم في هاتف محمول
لكن أرقامك لا تشتمل
على الواحد، ولا الثاني، ولا الثالث،
ولا الرابع، ولا الخامس، ولا السادس،
ولا السابع، ولا الثامن، ولا التاسع
بل فقط صِفْر
الصفر: نقطة الافتتاح والنهاية
آخر من اتصل بي في يأس
الذي يناديكم، هو أنا
أنا الذي يبحث عنك
ذاك الصفر الذي يُعيدنا إلى البداية
حيث لا شيء إلا الفراغ
وحيث كل شيء يُولد من جديد
سمير كهيه أوغلو
العراق
شكرا لكرم مروركم