في حِزامِ النّار** غزّة في عين العاصفة
السّاعةُ العِشرونَ
بِتَوقيتِ الإبادَةْ..
وَالإعصارُ يَلْتهمُ المَنازِلَ وَالطَّريقْ..
فِي عَينِ العَواصِفِ صَمتٌ،
لَحْدٌ أخرَسُ،
يَنبُتُ كَالرُّعبِ..
و الأشواك في حلق القَصيدْ..
لَا صَوتَ إِلَّا سُؤالُ الأَرضِ:
"مَنْ سَيبْقَى؟
مَنْ يَمُوت؟
وَمَنْ يَعُود؟"
أَطيافُ أَشباحٍ
تَجْمَعُ الأَشلاءَ مِن بَينِ الرُّكامْ..
وَتَرتّقي أَسْرَابَ أَروَاحٍ مَعَ المَلائِكَةِ الكِرَامْ..
وَالمَشهَدُ المذبوح :
أَطفَالُ دُونَ رُؤوسْ،
أكفان مرقمة بلا إسم
أَشلَاءٌ ..فَوقَ سلك الكَهْرَبَاءْ..
زٍلزالُ قصفٍ
و شَلالُ دِمَاءْ..
وَصَرخَةٌ
تشقُّ أَبوَابِ السَّمَاءْ..
صَرخَةُ ثَكْلَى
تَدوِّي.. ثُمَّ تَخبو..
كَما خُلِقَتْ.. تَمُوتْ
دُونَ رَجْعٍ أَو صَدَى..
وَالنّازِحُونَ.. ؟!
في فيافي الخوف ...
عالقون في ركم الخراب...
تَائِهُونَ عَلَى حِزَامِ النّارْ..
بِلَا سَبيلٍ.. !
وَالجُوعُ غُولٌ ..يَعصِفُ بِالعقول..
و يَستبيد...
يَأكُلُ مَا تَبَقَّى مِن وَجُوهٍ..
تَبكِي العُيُونُ بِلَا دُمُوعٍ..
وَتَفقِدُ الوَعيَ عَلَى جَنبِ الطَّرِيقْ!
وَفي خِضّمِ الهَولِ ..
يُغْتالُ المُصَوِّرُ وَالمُرَاسِلُ وَالفَرِيقْ..
وَتَبقَى وحدها الكَامِيرَا ..
تَنقُلُ البَثَّ المُبَاشَرَ فِي الطَّرِيقْ..
تُوَثِّقُ الصَّمتَ..
تُسَجِّلُ كَيفَ تُهْدِي الحَربُ
لِلنّاجِينَ دَعَوَاتِ الدُّخُولِ إِلَى الجَحِيمْ..
فَتَبْكِي.. الكَامِيرَاتُ.. بِلَا دُمُوعْ..
يا يسوع متى تحين الساعة ؟؟
يا يسوع...!!
فلقد هرمنا شيوخاو أطفالا
و الإذلال يُنبت في حناجرنا الصدأ
.....ننتظر الرجوع
عطشٌ و تهجير ٌ و جوعْ...
و حرف "العين" يعتصر ٌ!!
ما عاد يختصر المعاناة
ويفتك بالضلوع...
وَيدوي أزيز الطّائِرَاتِ:
"إِخلَاء! إِخلَاء!"
هَل يَعرِفُ النّاجُونَ ما مَعنَى النُّزُوح؟
هُوَ نَزعُ-الرُّوحِ..
حِينَ تَبلُغُ الرُّوحُ الحَنَاجِرْ..
وَأَنتَ مُحَاصَرٌفِي عُقرِ دَارِكَ..
لَا طَعَامَ..و لَا رَفِيقَ..
و أنت ًمحاصر ٌ
فِي حِزَامِ النّارْ..
السّاعَةُ العِشرُونَ
بِتَوقيتِ الإبادَةْ..
وَالإعصارُ يَلْتهمُ المَنازِلَ وَالطَّريقْ..
منى الخليفي سوسة في : 6/5/2025
شكرا لكرم مروركم