أينَ المَلامِحُ
قديماً كُنّا نَحْتَفِي
بِالعِزِّ في تلكَ الدِّيارْ
يُزيِّنُ الأبوابَ تَاريخٌ
مُوشًّى بالانتصارْ
كأنّها بُرجُ الحكاياتِ العِظامْ
لا يُطالُ الحُلمُ فيها
إلّا مَنِ استوفى الشِّعارْ
لكنْ، تَوارى المجدُ
في زَحْمةِ الخِصامِ المُستعِرْ
وانهارَ تاجُ الفَخرِ
في مَهرجانِ الغَضَبِ المُستَعرْ
عَقدٌ ونيِّفٌ مِن الزمانْ
مرّت علينا فيهِ
ألفُ طَعنَةٍ..
وألفُ سيفٍ انْكَسَرْ
يا لَلدِّيارِ المُدْمَنَةْ
كيفَ استباحتْها العَواصِفْ؟
كَيْفَ استباحَ الغَرْبُ
سِترَكِ يا مَهابةَ أرضِنا
والجُرحُ فيكِ مُضاعَفْ؟
غارَ الأغرابُ على الجُدُرِ العتيقةِ
كالسِّباعْ
ونهبوا الذكرياتِ
ومزّقوا وشْمَ التُّرابْ
هَدموا المآذنَ
ثم أشعلوا بها نارَ العَذابْ
فَتَّتُوا الجُدرانَ حتى
صارتِ الدّارُ دُوَارْ
كُلُّ زَاوِيَةٍ تُنادي
باسمِ مَولاها الجَديدْ
كلُّ دارٍ أضحت الآنَ
محميةً خلفَ الجدارْ
تحتَ رايةِ غازٍ
يُلقّنُ أهلها كيفَ القتالْ
كيفَ يُقتلُ الأخُ في الأخْ
ويُبْعَثُ السُّؤالْ:
مَن بقي؟ ومَن انهَزَمْ؟
ومن الخاسرُ في الميزانِ؟
من قتلَ الحِمارْ؟
يا وَيحَنا…
كأنَّ الدَّهْرَ يَكتُبُنا نُكاتاً
في مَهبِّ السُّخريَةْ
نعتذرُ من بعضِنا
ونَسْحَقُ بَعضَنا
ونُحْيي الحربَ، مَوتاً أو قضيّةْ
نَتقاسمُ المأساةَ
بينَ يمينِهم
وبينَ أَسْرِ الوسطِ في رَجْعِ الحَكايةْ
وبينَ مَن عَلّقَ آمالَ الطفولةِ
في يسارِ الجُثّةِ النّائمةْ
دارٌ تُقاتِلُ دارْ
والغنيمةُ… مأتمٌ
والسلاحُ جُثَثٌ
تُرمَّمُ بالقرارْ
يا لَنا…!
كَمْ نَبْني لأوهامٍ
جُدراناً من القَشِّ المُهَلهَلْ
كم نُصفّقُ للهَلاكِ
وننحني
لِطُغاةٍ ما بَرحوا يوماً يُعلّمونَنا السَّقَطْ
لكنْ…
لازالَ في الدّربِ صَدى
من بُزوغٍ مُحتملْ
لا زالَ في قلبِ الشتاءِ
بُرْعُمٌ يتساءلُ:
متى يحينُ الزَّهَرْ
ابو حسام البصري
٢٠٢٥/٥/١٩
شكرا لكرم مروركم