هتاف الحرية ،،
الليل كابوس ، يحملني في كل ِّ يوم ٍ يأخذني حيث المقاومين الأبطال الذين تركونا ننعم بما خلقه الله لنا
من حياة ٍ ليحرموا أنفسهم من هذه النعم وينذروا أرواحهم قرابين من أجل بقائنا على قيد هذه النعم ،
يطير بي الليل حاملني بجناحيه الكبيرين ِدون أن يراني أحد
فيمر بي على المُدن والولايات دون أن نرى شيئًا يتحرك فالكل ينعم بالسكينة والنوم العميق والهدوء الذي لا يكسره سوى حركات الريح وهي تداعب الأغصان لتتمايل معجبة برشاقتها ووسامة وريقاتها ،
الطيور نائمة على أسطح البنايات الشاهقة المززجة تحتضن أفراخها بمنظر ٍ يبعث على الأمن والسلام ،
الحيوانات في الحضائر نائمة لم أر إلّا من أيقظهم الحب ُّ ليتعانقا ويلعبا بمنظر لطيف ٍ وكأنهما ينتظران إختفاءنا ليطلقا لمشاعرهم الإنطلاق دون حياء ٍ فلا أحد يراهم وهما يقضيان ليلتهم بالسهر والحب والعناق ،
لم يظهر من خلف النوافذ سوى نور القناديل الخافتة
التي تشبه وجه السماء إلى حدٍ ما ،فهي كما لو كانت نجومًا تلمع من أقصى بقعة في السماء لتنير طريق التائهين وسط أمواج الليل المخيفة ،
لم أشعر بما يخيفني حتى أصيب أحد الجناحين وكدنا أن نسقط أنا والليل معًا فأنتابنا القلق والإرتباك واتجهنا دون ارادتنا مسرعين نحو الأرض ، لا نعلم ماذا نفعل غير إنّنا لاحظنا النوافذ تحرقها نيران ٌ كثيفة ٌ والحضائر الميتة والبيوت المهدمة لم يتبق َ من هذه المدينة التي شارفنا الوقوع على أرضها سوى أجساد مزروعة على طول الطريق المؤدي إليها ،
نور الحرائق مستمر لا وجود لطيور أو حيوانات لا وجود للنواقيس حتى سقطت أرضًا فلم يكن الليل يحملني قد زال هو الآخر ليروح قربانًا في سبيل النور ،
سقط الليل شهيدًا ملوحًا لي من بعيد بتحية النصر والوداع الأخير ،
شعرت بالوحدة وأنا أتفحصني خوفًا من إصابة لم أشعر بها فالموت منتشر بصورة فوضوية !
كُلُّ شيء يوحي بالموت إلّا ذلك الصوت الذي أخذ يفجر سكينة الموتى يهز القبور يصرخ بأعلى هاتفًا " هيّا استيقظوا" هيّا لنموت معًا من أجل أن نحيا أبدًا ،
كان الصوت يفزز بي َّ كُلَّ شيء ٍ حتى أخذت اُنادي مثلهم
دون توقف ٍ وحملت عمودًا مشتعلًا ووقفت شجاعًا أمام
هذا الخراب صارخًا للحياة ِ للحق ِّ للحرية ِ،
محمد العبودي،،
شكرا لكرم مروركم