مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

ورقة نقدية/سلام السيد

 قراءة نقدية في النص الشعري للشاعرة عواطف الرشيد 

بعنوان: الانسياب الوجداني بين العمق الصوفي والتوازن الصوري

بقلم سلام السيد 

  

---أنا ظِلٌّ مَنسيّ..!

 

خذني منّي إليك

 

في نُسغِ الوقتِ أنسلُّ من ضلوعي كالحرفِ حينَ يخجلُ من صوته

 

أُعلّقُ وجعي على جفنِ المسافة وأنتظرُ أن يتهجّاني الحنين

 

أنا ظلٌّ نُسيَ في شقِّ رؤيا ينزفُ من خاصرةِ العتمة ريحًا تُصلّي لك

 

خذني... قُطنةَ ضوءٍ تهيمُ في فمِ الغيب كأنّها دعاءٌ ضائعٌ في ضلعِ ملاك

  

Awatf SRasheed


مقدمة:


في نصّها الشعري (أنا ظلٌّ منسيّ). تسلك الشاعرة دربًا شفيفًا بين صمت الروح وهمس اللغة. فتُصيغ تجربة وجودية بملامح صوفية. وتجعل من الحنين صلاةً. ومن الحروف تجليات خجلى. يلتقي في هذا النص العمق التأملي بالصورة الشعرية المحكمة. في توازن يحقق رؤية جمالية متكاملة بين الشكل والمضمون.

  

 الانسياب الوجداني والعمق الصوفي

 

يفتتح النص بجملة موجعة ومكتنزة: (خذني منّي إليك). وهي دعوة تحمل مدلولًا صوفيًا عميقًا. حيث تتجلى الرغبة في تجاوز الذات والاتحاد بالمطلق. لا تسعى المتكلمة إلى الخلاص من الألم فحسب. بل إلى الذوبان في الآخر. في المطلق، في الحبيب الذي يُماثل عند المتصوفة وجه الله أو معناه الخفي.

 

تُحوّل الشاعرة المفردات اليومية إلى دلالات روحية فتقول: (أنسلُّ من ضلوعي كالحرفِ حينَ يخجلُ من صوته). فالحرف الذي يخجل من صوته هو تمثيل للذات التي تنكمش وتتوارى. فتفقد قدرتها على التعبير الكامل. فتكتفي بالإيماء. وهذا الفعل يشبه حالة (الوجد) الصوفي. حيث تصمت اللغة وتتكلم الأنفاس.

 

وتتوالى صور الإخفاء والانمحاء: (أُعلّقُ وجعي على جفنِ المسافة).(ينزفُ من خاصرةِ العتمة ريحًا تُصلّي لك). هنا تتحول المسافة إلى كائن حيّ تتلقى الألم. وتصبح الريح رسولًا صوفيًا. يؤدّي وظيفة الصلاة لا الحركة. وهذا ما ينسجم مع التوجّه الصوفي في تحويل العناصر الكونية إلى رموز روحية.

  

التوازن الصوري والفني بهيكلية العمق الصوفي

 

من الناحية الشكلية. يبني النص هيكله على تصعيد دلالي تدريجي:

 

(البدء بالظلّ): كناية عن الكينونة الهامشية والهشّة.

 

(المرور بالانسلال والانسكاب): خفة في الحضور، وانفلات من الجسد.

 

(الانتهاء بالدعاء في ضلع ملاك): صورة تأويلية للنور، الطهر. والتلاشي.

 

تتحقق في النص صور شعرية مكثفة لكنها ناعمة:

 

 (قطنةَ ضوءٍ تهيمُ في فمِ الغيب). هذه الصورة تتشابك فيها الأضداد: القطن (الرقة). الضوء (الصفاء). الفم (التجلي) الغيب (الخفاء). إنها ذروة التناقض الصوفي: (الوضوح في قلب الخفاء).


أما إيقاع النص فيقوم على همس داخلي متوازن. يتجنب الضجيج البلاغي. ويعتمد على حركة الأفعال المنسابة وتكرار الأصوات الساكنة:


(أنسلُّ) (أُعلّقُ)(ينزفُ((تهيمُ) وكلها أفعال تنتمي لعالم اللاصوت واللاشكل. ما يعزز سمة التلاشي.


ختاما:

 

إن نص (أنا ظلٌّ منسيّ). لا يمكن قراءته بوصفه مجرد تعبير وجداني. بل هو إنشاء لهيكل صوفي بصيغة شعرية. يقوم على (توازن صوري ولغوي) يجعل من التجربة الفردية مرآة لرؤية كونية. تتضافر فيه اللغة والرمز والجرح معًا. لتنتج لحظة شعرية ذات أثر روحي خالص. ترتقي بالشعر من التعبير إلى التجلي.


تحيتي لك والود .

سلام السيد

عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية