---أنا ظِلٌّ مَنسيّ..!
خذني منّي إليك
في نُسغِ الوقتِ أنسلُّ من ضلوعي كالحرفِ حينَ يخجلُ من صوته
أُعلّقُ وجعي على جفنِ المسافة وأنتظرُ أن يتهجّاني الحنين
أنا ظلٌّ نُسيَ في شقِّ رؤيا ينزفُ من خاصرةِ العتمة ريحًا تُصلّي لك
خذني... قُطنةَ ضوءٍ تهيمُ في فمِ الغيب كأنّها دعاءٌ ضائعٌ في ضلعِ ملاك
Awatf SRasheed
نص الشاعرة غني بدلالات الحداثة فيه عمق روحي وشاعرية في طبقات عالية
نعم النص مكثف لكن الصورة ومراد الايصال قد تم بالتأكيد
المتلقي يهيم بهكذا حورات مكنونة دفينة لدى الكثير لذا فأن ظهورها بهذه الحبكة عامل اثارة كبير وحافز للبوح لايقل شئناً عن ممارسة النشاطات النسوية للمرأة المعاصرة في ظل هذه الظروف المعقدة
أنا ظل منسي
----------------
الظل هو نتاج انعكاس للضوء لاتأثير له بالمطلق وإن كان ظلا لسلاح أو سيف بتار
هذا ما ارادت الشاعرة بيانه ظل مجرد ظل لابل هو منسي هنا تكمن الفلسفة في الجملة الشعرية ظل منسي ومتى كان الظل يذكر كمؤثر مادي ملموس هي تربط الظل بأصل الشيء كأني بها تريد القول ليس هي المنسية فقط بل حتى ظلها تعبير في طابع الحزن
و فيه عمق كبير
خذني مني إليك
هي تخاطب من إليه ترمي بروحها إليه
تعال خذني مني
------------
تعبير بذات العمق والحداثة إلتي تطرقنا لها لكنه فلسفي اكثر .
هي تقول مخاطبة من يهمه امرها تجاوز كل المعوقات وتعال خذني خلصني حتى من ذاتي
فأني في تسليم تام وإن رفضت وإن القيت بحجج غير صادقة فهذه الروح هي من تناديك وهي الأكثر شوقا وصدقا .
في نسغ الوقت انسل من ضلوعي
تعود لتكمل الصورة بواقعية أكثر وضوحا
تنسل من ضلوعها بصمت
هنا هي في خجل الانثى المقصورة تحاول الخروج دون ضجيج دون إن تفقد عوامل قوتها تفصح عن رغباتها بحدود سامقة جدا اعطت للنص نكهة الانثى الصادقة حين يتجمر وجدها وتحمر خجلا خدودها
اعلق وجعي على جفن المسافة .
انتقالة اكثر روعة من سابقاتها هي لم تخرج من ذات الامل وذات الطموح نعم ظلت ترواح في ذات الاماني وذاتها الآهات لكن المفردات فقط هي من اختلفت
اعطت بعدا اخر للجمال والروعة والحداثة كما اسلفنا الجانب الصوفي في المعطيات حاضر تماما في قدسية الوجد تفوج غير آبهة لشيء لكن العمق الفلسفي هو الطاغي في حوارية ارتفع صوتها معلنا قصيدة تستحق التفكيك
هي تنظر أن يتهجاها الحنين ربما عانت طويلا حتر اشهرت ما في الذات وما في دوافع الرغبة للألتحام الروحي
أنا ظل نفسي في شق رؤيا
هنا انتقالة لعمق فلسفي اخر لكنه ابعد مما تقدم بكثير لابل هو الاجمل على الأطلاق الشق في الرؤيا في ظل الظل امر ابعد من أن يوصف بسطور واعقد من يترجم بكلمات
هل هو شيء من السوداوية اظن ذلك لابل اكاد اجزم
وكيف لا وهو ينزف من خاصرة العتمة والخاصرة هي لب ما يراد ذكرة تكثيف كبير لعمق العتمة إلتي عانت منها الشاعرة هي تشكو بصيغ بيانية راقية جدا وعميقة جدا لكنها لاتخلو من العتمة .
ريحا تصلي لك
هذا الربط المفاجىء بين العتمة والظل والريح وكاني بها تلهج بالدعاء لحبيبها رغم كل تلكم المعطيات الفائقة الجمال والحزن الذي غمر القصيدة احاطها عمقا وجمالا
خذني قطنة ضوء
خاتمة لقصيدة حبكت بأتقان كلنا يعلم لون القطن هو البياض لكنه ان يضحى ضوءا فتلك القدرة والمقدرة في الارتقاء بالاشياء وهذا هو فن الشعر الحقيقي الربط والاتقان بفن وصياغة وجدانية بليغة هو من اعطى للقصيدة البعد الاجمل والجانب الفلسفي الواضح في متناول للمفردات
هذا الضوء الذي يهيم بفم الغيب من روائع ما تناولته الشاعرة في ختام قصيدتها الدعاء الضوء الصلاة الاندماج خذني مني إليك خذني دون علم مني
كل ذلك اعطى للقصيدة حق النقد والتفكيك في ابعاد فلسفية صوفية نابعة من الوجدان الصادق .
----------
سعد المشهداني
شكرا لكرم مروركم