يولدُ الإنسانُ حينَ يُحبُّ
ميتًا كنتُ
أحملُ بين أضلعي
رمادَ الأيام
وأذرعُ الطرقاتِ
بخطًى لا ظلَّ لها ولاصَوابِ
ميتًا كنتُ
صوتي خافتٌ كأنَّه أنينُ صخرةٍ
على صدرِ ليلٍ طويل ألعذابِ
ميتًا كنتُ
أراقبُ المواسمَ تمضي
والسنابلَ تنحني
والأمطارَ تبكي شرفاتِ الغرباء
لتمحي صُورَة الغِضَابِ
حتى أحببتُكِ...
فانفجرتُ كزهرةٍ في عزِّ الشتاء
واشتعلتُ كنجمٍ في مهبِّ الرياح
من شدة اللِهابِ
حين أحببتُ
استفاقَ الطينُ في عروقي
وغنَّتِ الجذورُ أغنيةَ البدءِ الأولى
ورقصتِ الأرضُ تحت قدميَّ
كالطفلِ يُدهشهُ المطر في الرِحابِ
حين أحببتُ
غسلتُ وجهي بندى الفجر
وارتديتُ قميصَ الضوءِ
وابتسمتُ للعمرِ الذي كنتُ أنكره
من العِطَابِ
يا حبُّ
أيُّ معجزةٍ أنتَ
تحفرُ قبورَ الظلمةِ
وتبعثُ من ركامِ الانطفاءِ قمرًا
من قبسْ إلتهابِ
أيها الحبُّ
يا أولَ صرخةٍ من شفاهِ الأبد
ويا آخرَ زفرةٍ
تُلقّنُني سرَّ الحياة
لابلغ الغاية القصوى من الارتابِ
ميتٌ كنتُ
أعدُّ الدقائقَ مساميرَ في نعشي
أجرُّ جسدي كظلٍّ
هاربٍ من خيبةِ الآلهة
ميالٍ للهروبِ وللغيابِ
ميتٌ كنتُ
أحلمُ بالموتِ آخرَ الأحلامِ
وأُسدِلُ جفنيَّ على صمتٍ
ينخرُ عظامَ الأمنيات
كما ينخرُ العثَ بالاخشابِِ
ثم جئتِ
يدُكِ شعلةٌ
عينُكِ شرفةٌ تطلُّ على المعجزات
وصوتُكِ نهرٌ يسري في صحارى روحي
ويوغل في العتابِِ
الآنَ أعرفُ
أنَّ الحياةَ ليست أيامًا تُعدُّ
ولا نبضاتٍ تتعثرُ في الفراغ
بل قبلةٌ تُوقظُ القلبَ وترجعه صَبِي
وكلمةٌ تكتبُ على صفحةِ الروحِ
"كُن!"
فأكون
كتغلغل الشَيبُ في شَعرِ الشبابِ
ميتًا كنتُ
ويومَ أحببتُ
وُلدتُ من رحمِ اللهفةِ
صرخةَ نورٍ
تمزّقُ ظلامُ الليّلُ وَكلِ حِجَابِ
ابو حسام البصري
٢٠٢٥/٤/٢٩
شكرا لكرم مروركم