الحكاية التي لاتشيخ٠٠٠
لِلنَّاسِ اللهتهم التي لاتموتُ،
وَلِلنَّاسِ حِكَايَاتُهُمُ الَّتِي لَا تَجِفُّ،
وَلِلنَّاسِ أَفْرَاحُهُمُ الَّتِي لَا تبلغ ضوء الفجر
وَلِلنَّاسِ كُتُبُهُمُ المرمية الَّتِي لَا تُقْرَأُ ابدا،
وَلِلنَّاسِ مَزَامِيرُهُمُ الصماء الَّتِي لَا تُبلغ السماء،
وَلِلنَّاسِ أَشْجَارُهُمُ الَّتِي لَا تُزهِرُ في الربيع،
وَلِلنَّاسِ أَحَادِيثُهُمُ الَّتِي تشبه الريح العابرة،
وللناس حَانَاتُهُمُ الَّتِي تسكنها الزوابع،
هُمْ هَكَذَا،
مُتَفَرِّدُونَ كحكاية مقدسة
بَلِيدُونَ حين تشتعل الحرائق
، طَامِعُونَ حين يغلق باب الرغبة
، وَزَاهِدُونَ حين يناديهم الأمل .
يُعَلِّقُونَ عَلَى أَبْوَابِهِمُ التَّمَائِمَ الْخَائِبَةَ،
وَيَزْرَعُونَ الْحُقُولَ الْيَابِسَةَ،
وَيُغَنُّونَ فِي لَيَالِي الْخَوْفِ،
وَيَأْكُلُونَ مَا خَلَّفَتْهُ أَقْدَامُ خُيُولِهِمُ الْهَارِبَةِ،
وَيَنَامُونَ كَقِطَطٍ تَسْتَدِرُّ حَنَانَ الْعَتَمَةِ،
وَيَتَنَاسَلُونَ لِنِسْيَانِ جُوعٍ قَدِيمٍ،
يَتَوَارَثُهُ الْأَبْنَاءُ كَالدُّيُونِ الْمُرَّةِ.
مَشَاعِرُهُمْ تَرْتَهِنُ لِلْأَصْوَاتِ الْبَعِيدَةِ،
وَالْبِشَارَاتِ الْكَاذِبَةِ.
إِنَّهُمْ يَتَتَبَّعُونَ نُجُومَ السَّمَاءِ كُلَّهَا،
وَلَا يُؤْمِنُونَ بِأَيِّ نَبِيٍّ!
حميد العادلي
العراق
---
شكرا لكرم مروركم