حين تُصغي الأرواح
ثمة صمتٌ لا يُسمع،
لكنّه يفتح الأبواب نحو جهاتٍ خفيّة...
صمت الأرواح حين تُصغي إليك.
ما زلتُ أُجيد محادثة الأموات،
من قريب، أو من مسافة الحنين.
أتعمّد استجواب الأرواح في بَرزخِها،
أُرهق ما تبقّى في جعبتها
من سرٍّ أو شهقة،
كأنني أحدُ شهود السرّ
قبل أن تُلفَظ الحكاية، أو تُدوَّن.
أعلم أن الأسئلة التي تسبق التلقين
تشبه الضوء حين يتّخذ شكله الكامل داخل الحفرة:
واسعًا كالصورة،
واضحًا حدّ التداخل...
حتى وإن تشكّلت معها صورة أخرى
بنفس الملامح، بنفس اللون،
أُميّز بينهما،
لأنني أدرك الحقيقة حين تقع —
بكل وجعها.
الوجوه التي عرفتها،
ما زالت تمرّ أمامي.
ولعلّ بيني وبين أخرى لم ألتقِ بها بعد،
اتصالًا صامتًا.
كلّ من قال بالفناء
سيدرك مأواه،
ولن يتفيّأ بظلّ غيره.
سيتقدّم نحو من سبقه،
وينتظر من تأخّر،
حتى يُؤذَن له بالرؤية — وجهًا لوجه.
وحدهم الذين يُوسّعون مساحة الضوء،
يعرفون أن البرزخ ليس مهجعًا...
بل مرآةٌ أخيرة للصدق.
سلام السيّد
شكرا لكرم مروركم