رسائل إلى كل مهزوم وخائف
شعر حائر
من قلم ثائر
لشاعر ينتظر الرصاصة
بمنتصف الرأس
وينعي نفسه قبل انتهاء أيامه الأخيرة...
ويكشف واقعا نعيشهُ
،،
أَعْلَنتُ الحِدادِ على بقايا الروح المثقلة
أَعْلَنتُ حالة الطوارئ في أيامي المتبقية
أَعْلَنتُ حالة اليأس في أحلامي الضائعة
أَعْلَنتُ النفير العام في ذكرياتي القديمة
لقد حان وقت الرحيل
حسب توقيت الجياع العراةْ
:::
أنا هالِك حتمًا ... لا محال
فلماذا هذا الإنتظار الطويل
في الزمن الضرير
فما هو الداعي وراء التأجيل
مقتلي برصاصة طائشة
تخرج من بندقية سياسي سافل
أو فما هو الداعي بكل هذا التأجيل
موتي بمرض خطير
نتيجة إصابته بفيروس مجهول
جسدي النحيلُ يتثاقلُ
جسدي يشيخُ
يوماً بعد يوم
ومثله لغتي وصوتي
وروحي المثقلة بالألم الأيام
وتلاشت جميع أحلامي القديمة
وذهبَ الذين كنت أحبهم
وفقدتُ أسئلتي
وقصائدي
وصوري
وآمالي
وذكرياتي
ووقتي
أنا سائرٌ وسط القبورِ
أفرُّ من صمتي
لصمتي
ومن حزني
لحزني.
\\\
أبكي
فتضحك من شدة بكائي
المساجد والكنائس
ودور الدعارة والمخدرات والملاهي
وأمّدُ يدي للرب السماءِ
تقولُ :- رفقاً يا إلهي
الخلقُ _ كل الخلق-
من كائنات ناطقة بجميع اللغات
ومن طيور
ومن أشجار
هكذا تتكاثر المقبرة في بلادي
تكاثر حزنهم
والألم في كل مكان وزمان
واليأس يأخذهم في الليل والنهار
وفي الصباح والمساء بمثابة نقطة واحدة بالظلام الدامس
ومن آهٍ.. لآه.
••
حاولتُ الابتعاد عن الكلام
لكنني لم أتمكن من الصمود أمام السلام
حاولتُ ألاَّ أرتدي
يأسي
وأبدوا مطمئناً
بين أعدائي وصحبي
لكنني لما رحلتُ
إلى سراديب دواخلهم
عرفتُ بأنهم مثلي
وأن اليأس ينهشُ
كل قلبِ.
أَعْلَنتُ يأسي للجميع
وقلتُ إني لن أَخْبَى.
*
*
هذا الزمن الضرير
هذه الأيام والليالي المسرعة
فقط للتعاسةِ
والكآبةْ .
لم يترك الشيطانُ فيهِ
مساحةً للضوء
أو بقايا لأمل
أو وقتاً لتذكار المحبةِ
والفتيات الجميلات اللواتي شوهتهن عمليات التجميل
أيامهُ مغبرّةُ
وسماؤُه مغبرّةُ
ورياحه السوداء
تعصف بالرؤؤس العاليات
وتزدري التاريخ المزيف بالمقلوب
تهزاء بالكتابةْ.
•••
أنا ليس لي بيتً
،،
وليس لي حبيبةً
،،
أنا ليس لي تاريخ حافل بالبطولات الخيالية أو الوهمية أو المزيفة
،،
أنا ليس لي وطنٌ حُرّ وآمِن
أفاخر باسمهِ
وأقول حين أراه:
فليحيا الوطنْ .
وطني هو الكلماتُ
والذكرى
وبعضٌ من مرارات الشجنْ
باعوه العملاء والجواسيس واللصوص
بثمن بخس
وللحروبِ
ومشت على أشلائهِ
زمرُ المناصب والمذاهب
والفتن.
"
"
العراق ...
يا بيوتًا الجميلة القديمة
ساكنا في الروح
يا تاريخنا المجروح
والمرسوم في وجه الشوارع
والمقبرة
يا أرض الجنائن المعلقة
بل أرض المشانق المرتفعة
والجنائز المنتشرة
في زمن السياسات القذرة
أخشى عليك من القريب
ودونما سببٍ
أخاف عليك منك
ومن صراعات الحضارات
بين دول العالم الافتراضي...
العراق: البصرة/ مهند آل لطيف
شكرا لكرم مروركم