مرثية في الدكتور عبدالجليل العزعزي
رحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى
.....................................
يا آخِرَ العُظَمَاءِ في ذُلِّ التَّرَدِي و الهَوَان
يا نَفحَةَ الإحسَانِ يا فَيضَ المُرُوءةِ و الحَنَان
يا من بَعَثتَ تَبَسَّمَاً في قَلبِ احزَانِ الزَّمَان
ارَحَلتَ يا عَبدالجَلِيلِ مُبَكِّرَاً قَبلَ الاوَان
إم أنَّهَا نَفسُ العَظِيمِ تَتُوقُ رَوضَاتِ الجَنَان
من ذَا يَلُمنِي أن جَرَى دَمعِي بُعِيدِ الاحتِقَان
من ذا يَلُمنِي أن رَوَى دَمعِي لِإجدَابِ المَكَان
نَاحَت حَمَامُ الدُّورِ و التَاعَت وَرُودُ الاقحُوَان
ارَحَلتَ يا عبدالجليل بَمَا جَنَيتَ من الجَلَال
يا مَوتُ تَخطَفُ غِيلَةً من يَرتَقُونَ إلى الكَمَال
ما لي ارَاكَ مُعَاجِلَا تُفنِي لِافذَاذِ الرِّجَال
أم تُقتَ مِسكَ عَبِيرِهِم طِيبَ الشَّمَائِلِ و الخِصَال
فَاتَيتَ تَركُضُ نَحوَهُم حُبَّاً و تَوقَاً لِلوِصَال
تُبقَي على ظَهرِ الثَّرَى فَسلَاً و اشبَاهَ النِّعَال
أم أنَّ جِيفَةَ ذِكرِهِم تُبقِيكَ في اقصَى المَجَال
فَتَرَكتَهُم كي يَبلُغُوا حَدَّ التَّعَفُن و الوَبَال
ارَحَلتَ يا عبدالجليل و لَم يَعُد يُغنِي الكَلَام
من هَولِ ما عَايَنتَهُ في غَزَّةً قَبل المَنَام
اشلَاءُ أطفَالٍ غَدَت مَنثُورَةً بينَ الحُطَام
ونِسَاءُنَا كم تَستَغِيثُ و تَصطَلِي نَارَ الحِمَام
نَاجَت و مَا من مُعتَصِمْ لَبَّى فَقَد وَلَّى الكِرَام
فَنَزَفتَ دَمَّاً يا اخِي قَهرَاً على خَفرِ الذِّمَام
و جُرِعتَ كَاسَاتِ الرَّدَى اسَفَاً على غَدرِ اللئَام
و القَلبُ اُسكِتَ حَسرَةً فَرَحَلتَ في وَسطِ الظَّلَام
اوَلَم تَكُن وَقت الجِهَادِ مُجَاهِدَاً بينَ الاسُود
و النَّفسُ دَومَاً تَنتَوِي تُسقَى مَنِيَّاتِ الخُلُود
إن حَالَ بُعدٌ دُونَهُم قد كُنتَ عن بُعدٍ تَجُود
و اليَومُ في آثَارِهِم عَانَقتَ انَوَارَ اللحُود
نَفسِي فَدَاءُكَ إنَّمَا أرضَي بِتَقدِيرِ الوَدُود
يا زَاكِيَ النَّفسِ الَّتِي فَاحَت كَمَا عَبقِ الوُرُود
تَشتَاقُ رُوحِي تَرتَقِي لِلَّهِ من أرضِ الصُّمُود
من أرضِ غَزَّةَ انجَبَت اخيَارَ اخيَارِ الجُنُود
د. سعيد العزعزي
26/10/2023

شكرا لكرم مروركم