مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

 مطرنا ...والحنين لمظلات ذلك العمر...................................................................................................................

على بعد أيام إذا من شهور المطر، ها هي الأشياء نفسها تطاردنا بتفاصيلها، كما زخمها الذي يحدث لكثيرنا أن يكتفي بصمت النظرة لغباره، كما لذاكرته التي عبرنا بها بين المواسم، مراهنين على بقايا صور مما بقي بين ذكرياتنا الصغيرة، أو أخرى نترك كتبها مشرعة أمام احتمال تقلبات خريفنا، أو ذلك الفصل الذي طالما عايشنا في يومياته قصصنا الأخرى.

ذلك أننا برغم كوننا نقبل على كل فصول السنة بلهفة ما متحرشين بما كنا ننتظره منذ زمن، يحدث أن نكتفي بيتم النظرة لشيء يذكرنا بلحظة شجن، بشتاءات أبقت معظمنا قيد دفة انتظار فتحناها ونحن نتمسك بمظلة خشية اكتشافنا كوننا وحيدين وسط ذلك الزخم، نفتح أشرعتنا أمام كل ذلك المطر محاولين نسيان لحظة لقاء عايشنا في زخمها فصلا أخيرا من قصة، ننشد انفسنا التائهة ونحن نلامس تفاصيلها، نحلم تماما كما لو أننا على بعد جادة من وهمنا، كما سقف حلمنا الذي اكتشفنا لاحقا كونه أبعد من أن تلامسه أناملنا.

في كل موسم إذا ها نحن نتفحص جانبا من حلم مضى، نعبر رصيفا مقابلا لجادة الذاكرة باحثين عن عمر وهم آخر، نقبل على مظلة نبحث في الوانها عن ذواتنا كما ذلك الجزء الذي يترجم احاسيسنا أو حتى لهفتنا لتلك المواسم التي لا صوت لها عدا قطرات تجلسنا خلف زجاج عاكس للضوء. تماما كما يحدث أن تتركنا يتامى تحت مظلة لا ذاكرة لها.

تقول الكاتبة غادة السمان - اخترعت حبك حتى لا أبقى تحت المطر دون مظلة- وربما كانت تقصد أيضا علاقتنا الأخرى بشيء احتمينا تحته محاولين استراق لحظة عناق هاربة، أو برهة اخرى نعيش فيها نصف حلمنا الذي انتظرنا لأجله كعشاق وحالمين، لأزمنة لا تكفي لكتابة لحظاتها أكثر من قصة أو رواية.

لذا، ما زلنا بعيد عمر من انطفاء حلم، ننشد شتاءاتنا في تلك المساحة المعتمة من مظلة، نفتح أذرعها تماما كما تتفتح صغار الازهار البرية دونما اكتراث لمنطق الفصول، نبحث عن أشيائنا التي أسقطناها ونحن نطارد حلمنا، نسأل عن مواسم لاحقة، أو أخرى لم نزل ننتظر قادم فصولها عن مطر مضى بقصة أو آخر سيأتي ليجدنا أسرى كل ذلك المطر.

وتماما كما حكاية ذلك العاشق الذي لفرط ولعه اخترع حيلة نسيان المظلة للحاق بقطار يقطع مسافة تقارب الألف ميل لإنقاذ ما بقي من قصة حب!! ذاك الذي لم يكن يدري أن قدر مظلته تلك أن تصبح شاهدا على قصة لتباع لاحقا في مزاد علني، وبسعر لم يكن في حسابات ذلك الذي ابتكر حيلة النسيان لتفادي دفع كلفة تذكرة تتجاوز سعر مظلة!!......


عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية