رحى الأيام
تطحنُ الأيّامُ فينا كالرحى
إشهدي بالحقّ ياشمسَ الضُحى
ومضى العمرُ تلاشى كالسرابْ
ومحا الإبلاسُ منّا ما محا
وغدتْ ذكرى ليالينا الملاح
وإذا الصدغُ من الشيبِ استحى
أين منّي رُحتَ يا عهدَ الشبابْ
كنتَ كالفجرِ بشيرًا مُفرِحا
كالنّدى شَفّ أزاهيرَ الربيع
وانتشى فوقَ الروابي مُصبحا
شاقَ عيني ذلكَ الطيفُ الجميلْ
و شكا قلبي. زمانًا كالحا
ليتَ أيامي شهودً لترى
أيّ عمرٍ كادَ يمضي تَرَحَاً
أقبلتْ تترى مواعيدُ الأنينْ
والأسى ضيفٌ لنا ما بَرِحَا
يا ربيعَ العمر هل آن الآوان
أن نرى الشيبَ نذيراً فصحا
إنمّا الدنيا رحيلٌ وافتراقْ
فالجم القلبَ إذا ما جَمَحَا
ودّعْ الأمسَ فأنّ الأمسَ فاتْ
والصّبا ولّى وذا العمرُ لحا
ليسَ كالصّبر دواءً أو نجيعْ
كم يداوي دهرنا ما جَرَحَا
نجم الركابي

شكرا لكرم مروركم