خريف العمر
شكرا لعدسة الصديق الشاعر ماجد الربيعي
خَريفُ العُمْر
ما كُنْتُ أحسبُ أنّ عُمْريَر مُبْحِرُ
وَبِأنَّني شمْسٌ وَ ظِلّيَ أصْفَرُ
وَبِأنَّني صَحْراءَ أوْهَمَها الظَّما
فَتَزَيَّنَتْ وَهي اليباب المسْفِرُ
وَبِأنَّني بَيْتٌ بَنَتْهُ عَناكِبٌ
سُرْعانَ ما تَأتي الرِّياحُ فيُقْفِرُ
وَبِأنَّني صَمْتٌ يَلوكُ سَماعَهُ
وَعلى الشِّفاهِ حُروفُهُ تَتَعَثَّرُ
وَبِأنَّ وَجْهِيَ مِن زُجاجٍ مُتْعَبٍ
لَوْ داعَبَتْهُ نَسائِمٌ يَتَكَسَّرُ
لكِنَّهُ لِلرِّيحِ مَدَّ شِراعَهُ
وَبِكُلِّ ألْوانِ الأسى يَتَصَبَّرُ
وَبِأنَّني لَيْلٌ تَعَكَّرَ صُبْحُهُ
وَنُجومُهُ لِلّانِهايَةِ تُدْبِرُ
أخْفَيْتُ لَوْنَ الماءِ رغْمَ تَيَقُّني
أنْ لا عُيونَ بِراحَتَيَّ تُفَجَّرُ
كَوَّرْتُ في خَيْطِ السُّهادِ مَجامِري
وَجَداوِلٌ في وجْنَتَيَّ وَأنْهُرُ
وَتَبِعْتُ أمْواجَ السَّرابِ لِأرْتَوي
وعلى خُطايَ مِن القُيودِ مُعَسْكَرُ
حاوَلْتُ رَسْمَ النّور لكِنْ لَمْ أجِدْ
لَوْناً يَحزُّ الموجِعاتِ وَيَنْحَرُ
فَتَقاطَرَ الدَّمْعُ الغَزيرُ بِخاطِري
وَعَلى خِضابِ الشَّيْبِ حُزْنٌ يَكْبُرُ
أرْوي بِخَيْباتِ السِّنينِ حَدائِقي
كَيْ أقْنِعَ اللَّيْمونَ أنَّيَ أعْصَرُ
لا شَيْءَ غَيْر الآهِ يَحْرُسُ لَيْلَتي
وَوَسائِدي مِنْها الحَرائِقُ تَنْفرُ
أنا جَمْرَةٌ تَرْوي احْتِراقَ فَواصِلٍ
وَرَمادُها فيما يَقولُ تَطَيُّرُ
تَبّاً لِعُمْرٍ أدْبَرَتْ أحْلامُهُ
وَخَريفُهُ بِفَمِ النِّهايَةِ يَجْهَرُ
حماد خلف الشايع
بغداد/ 2022

شكرا لكرم مروركم