ضريبة
وَأَرَدْتُهُ في لَيْلَةٍ فَأَتاني
فَوْرًا لِيُخْمِدَ ثَوْرَةَ الأَحْزانِ
فَبَكَى لِما بي وَانْتَحَبْتُ لِما بِهِ
وَالدَّمْعُ كانَ لِسانَهُ وَلِساني
وَالدَّمْعُ يَحْضُرُ كُلَّما قابَلْتُهُ
لِيَكونَ ثالِثَنا بِلا اسْتِئْذانِ
وَالضّيقُ يُمْسِكُ بالأَزِمَّةِ عُنْوَةً
دوما وَتِلْكَ ضَريبَةُ الأَحْزانِ
بِتْنا سُكارَى وَالغَرامُ غَريمُنا
وَالنَّوْمُ أَنْكَرَ صُحْبَةَ الأَجْفانِ
وَالدَّمْعُ يَقْتَحِمُ العُيونَ بِقُوَّةٍ
لَكَأَنَّما يَسْتامُها بِرِهانِ
لَمّا أَفَقْنا قالَ تِلْكَ فَرِيضَةٌ
فُرِضَتْ قَديمًا أَوَّلَ الأَزْمانِ
لَمّا أَفَقْنا قالَ تِلْكَ ضَريبَةٌ
لا بُدَّ أَنْ تُدْفَعْ بِغَيْرِ تَوانِ
حَتْمًا سَنَدْفَعُ لِلْغَرامِ ضَريبَةً
هَمًّا ثَقيلًا وَارْتِجافَ جَنانِ
لا بُدَّ لِلأَحْبابِ أَنْ يَتَفَرَّقوا
ويَذوقوا ما حَصَدوا مِنَ الخُذْلانِ
هذا حَصادُ العاشِقينَ مِنَ الهَوَى
فَديارُهُمْ تُضْحي بِلا سُكّانِ
وَالأَبْعَدونَ سَيَقْطِفونَ ثِمارَهُمْ
وَدُموعُهُمْ تَجْري عَلَى القيعانِ
وَالكُلُّ عادَ بِما يُدِرُّ قُطافُهُ
إِلّا الأَحِبَّةُ عادوا بِالخُسْرانِ
حَصَدَ الخَلِيُّ مِنَ الغَرامِ مُرادَهُ
وَمُرادُهُمْ وَجَعٌ مِنَ الخُلانِ
بقلم:
عباس كاطع حسون / العراق
شكرا لكرم مروركم