" عالم بلا مجاملات"
فِي عَالَمٍ فِيهِ التَّمَلُّقُ سُلَّمُ
فِيهِ الحَقِيقَةُ غَيْر مَا هُوَ نَعْلَمُ
فِيه الحَقِيقَةُ تَرْتَدِي وَجْهًا وَرَا
سِتْر يُجَامِلُ فِي قِنَاعٍ يُوهِمُ
فِيهِ وُجُوهٌ لَوْ رَأَيْتَ وَ كُشِّفَتْ
عَنْهَا البَرَاقِعُ ثَمَّ وَجْهُكَ يُصْدَمُ
وَعَلِمْتَ أَنْ هَذِي الحَيَاةَ صَرَاحَةً
وَجْهَانِ ... ذَا عَسَلٌ وَذَلِكَ عَلْقَمُ
وَتُوَزَّعُ الأَلْقَابُ تُلْبَسُ هكذا
وَبِدُونِ ضَرْبِ السَّيْفِ تُلْبَسُ أَوْسِمُ
فِيهِ الخَبِيث وذو الْوِشَايَةِ يَعْتَلِي
متَّسَلّقِا سَنَمَ المَنَاصِبِ قَشْعَمُ
فِيهِ الصِّحَابُ كَمَا الذُّبَابِ تَجَمَّعَتْ
مَا كَانَ عَيْشُكَ رَاغِداً تَتَنَعَّمُ
مَا كَانَ جَيْبُكَ عَامِراً مُتَوَرِّماً
حَيْثُ الوَلَائِمُ وَالمَوائدُ أَدْسَمُ
فَإِذَا افْتَقَرْتَ فَلَمْ تَجِدْ لَكَ صَاحِباً
شَهْماً يُعِينُكَ أَوْ يُوَاسِي مِنْهُمُ
كم فيه ألقاب تقال لتافه
بِمُجَامَلَاتٍ دُونَ وَجْهٍ تُكْرَمُ
فِيهِ النِّفَاقُ إِلَى المآرب مسلكا
حتى وان تلك المسالك مأثم
فِيهِ حَسُودٌ كَمْ تَمَنَّى خِلْسَةً
بِزَوَالِ نِعْمَاتٍ عَلَيْكَ .. وَ يَنْعَمُ
فِيهِ حَقُودٌ كُلَّمَا لَاقَيْتَهُ
لَبِسَ القِنَاعَ و ثُمَّ جَاءَكَ يَبْسِمُ
فِي جِلْدِ حِرْبَاءٍ بِلَوْنِكَ لَوْنُهُ
مِنْ كُلِّ لَوْنٍ فِي مُحِيطِكَ يرْسَمُ
تَنْمُو النَّمِيمَةُ فِي نُفُوسٍ دِمْنَةٍ
خَضْرَاءَ تُعْجِبُ ...مَنْ أَتَاهَا يُغْرَمُ
كَمْ أعْجَبَ الزُّرَّاعَ مِنْهَا فُرْقَةٌ
إِنَّ النَّمِيمَةَ لِلْمَآرِبِ مَغْنَمُ
وَيَغُرُّ من عَسَل الكَلَامِ مُبَاهُياً
فِيهِ التَّمَلُّقُ سَيِّدٌ يَتَحَكَّمُ
يَأْتِي إِلَيْكَ بِنَاعِمٍ مِنْ مَلْمَسٍ
وَيَدُسُّ سُمّاً بِالحَكَايَا أَرْقَمُ
كَذِباً يَدُسُّ وَقَدْ أَتَاكَ فَيُقْسِمُ
بِأَنَامِلٍ عَشْرٍ يَهمُّ وَيَبْصَمُ
وَتَرَاهُ مِنْ جِلْدٍ إِلَى جِلْدٍ نَزَى
مَهْمَا تَبَدَّلَ مَوْسِمٌ لَهُ مَوْسِمُ
وَاحْذَرْ ذَوِي القُرْبَى .. وَفِيهِمْ عِلَّةٌ
تَأْتِيكَ بِالحُمَّى وَبُعْدُكَ أسَلمُ
لَوْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ أَمَاطَ لِثَامَهُمْ
لَرَأَيْتَ وَجْهَا آخَرَ يَتَلَثَّمُ
وَرَأَيْتَ أَقْنَعةً زَهَتْ أَلْوَانُهَا
تُخْفِي وُجُوهاً بِالقَبَاحَةِ تُوشَمُ
وَالدَّارُ لَا تَخْلُو وَعَيْنُكَ آفَةٌ
وَالحُرُّ مِنْ بَعْضِ الإِشَارَةِ يَفْهَمُ
إِنَّ اللَّئِيمَ مِنَ الشَّهَامَةِ فَارِغٌ
لَكِنَّ ذُو الشِّيَمِ الكَرِيمَةِ مَنْجَمُ
وَلَرُبَّمَا بَعْضُ النُّفُوسِ سنَابِلٌ
رَغْماً بِأَسْنَانِ المَنَاجِلِ تُهْضَمُ
وَلَوْ اَطَّلَعْتَ عَلَى النُّفُوسِ وَجَدْتَهَا
غَاباً بِأَنْوَاعِ الوُحُوشِ مُجَسَّمُ
الصائغ رعد حسين الخفاجي
شكرا لكرم مروركم