عودة ركب السبايا
.......................
لم يكن الطريق طويلاً
كان جرحاً
يمتد من دمشق حتى
آخر نخلة تنتظر في المدينة
وكانت الشمس
تدق على الرؤوس
كأنها مطارق من نار
بينما الظل
قُتل مع الحسين
كل خطوة
كانت تزيح غباراً عن
اسماء لم يعد اصحابها
يجيبون النداء
زينب.....
تخبئ الليل
في طرف عباءتها
كي لا يرى الاطفال
كيف تنكسر السماء
كلما مررنا على رمح
مازال يحمل صوت أخ
لم ينحنِ إلا لله
وسكينة....
تسأل الريح
والريح أيضا كانت أسيرة
وعندما اقترب الركب
من كربلاء
توقفت الخيول
كأنها عرفت
إن الرمل هنا
يعرف اسماء من سطروا الملاحم
كل حبة رمل كانت تنبض
هنا مرّ العطش
وهنا انكسر القمر
فهنا سقط عباس
وعيناه على الفرات
الاربعون ليست عدداً
إنها اربعون شمسا أحرقت القلب
واربعون ليلة
كانت زينب ترتق خراب العالم
بصبر لا يشبهه إلا صبر الانبياء
ومن بعيد
كان صوت( بن حذلم)
(يا أهل يثرب لا مقام لكم بها
قتل الحسين وادمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مجندل
والراس منه على الرماح يدار)
فارتجت الابواب
واسرعت النوافذ
لتسأل العائدين
اين الحسين؟
اين الذين خرجوا مع الفجر؟
فلم يجيب إلا البكاء
وصارت المدينة يتيمة
حتى النخيل
كان يخفض سعفه
كأنه يعتذر لمن عادوا
بلا الحسين
والنساء.....
كن يلتقطن آثار الغبار
عن أقدام السبايا
كما لو ان الغبار
صار أثراً مقدسا لرحلة
عبرت فوق قلب الأمة
كلما جاء الاربعين
أمشي مع الناس
لا.. لأن الطريق صار قصيراً
بل.... لأن الحزن
اذا سار مع العاشقين
تحول الى صلاة
وماتزال كربلاء تفتح ذراعيها
لكل قلب يحمل شيئا
من عطش الحسين
وما تزال زينب
تمشي في آخر القافلة
كي لا يسقط احد من الذاكرة
ابو محمد العبودي
20من صفر
2026/8/4
شكرا لكرم مروركم