صباحكم ورود
أمي بغداد... وأبي العراق
أُمِّي بغدادُ إذْ ضاقَ المدى وَسَمَا
وَأَبِيَ العِراقُ إذا ما المجدُ قد عَظُما
في حِضنِ دِجلةَ نامَ الحُلمُ مُبتسمًا
وعانقَ الفجرَ حتى أشرقَ القَلَما
أنا ابنُ أرضٍ إذا استعلى الزمانُ بها
أهدتْ إلى الكونِ تاريخًا ومُلتَثَما
أرضُ الحضاراتِ لا تُطوى ملاحمُها
ولا يُغَيِّبُ وجهَ الشمسِ من كَتَما
من سومرٍ خُطَّ أولُ الحرفِ مُبتكرًا
وفي بَابِلَ ارتقى الإنسانُ والعِلَما
وفي نَخيلِ الفراتِ العذبِ أغنيةٌ
تُحيي القلوبَ إذا ما أوجَعَ السَّقَما
بغدادُ يا نبضَ أشعاري وقافيتي
فيكِ ابتدأتُ، وفي عينيكِ أخْتُتِما
أمِّي إذا مسَّني في الدهرِ مُنعطفٌ
كانتْ ذراعَ حنانٍ يحتوي الألما
وأبي العراقُ إذا نادتْ مواقفهُ
لبَّيتُها شامخًا لا أخشى العَدَما
علَّمني الصبرَ حتى صارَ لي شرفًا
وعلَّمني أنَّ دربَ المجدِ ما انهزما
إنْ جاعَ خبزي فخبزُ العزِّ يُشبعني
وإنْ ظمئتُ فماءُ الرافدينِ حَمى
ما هزَّني الريحُ، بل زادتْ عزيمتُها
حتى غدوتُ كصخرِ النهرِ مُلتزِما
سأظلُّ أكتبُ أنَّ الروحَ موطنُها
بغدادُ، والعشقُ للعراقِ قد خُتِما
إنْ ساءلوني عن الأنسابِ قلتُ لهمْ
أُمِّي بغدادُ... وأبي العراقُ سما
هذا فؤادي، وهذا العهدُ أحملهُ
حتى أُوارى، ويبقى الحرفُ مُبتسِما.
د. سداد البغدادي
شكرا لكرم مروركم