قيامة العصافير
كان لي... جناحٌ
يحفظُ أسماءَ الجهات،
ويعرفُ أنَّ السماءَ
ليستْ حلمًا،
بل ميراثُ العصافير.
لكنهم... شيَّدوا
من الخوف قفصًا،
وقالوا: هنا ينتهي الأفق.
علَّقوا على قضبانِه
رئةً بلا هواء،
وغرسوا في نافذته
شمسًا ميتة
لا نور فيها أو ضياء
يأتي المساء
فتقوم النجمات بإغرائي
لأقوم بمحاولة لنيل حريتي
ولكني بدل المحاولة
اكتفي بإغماض عيني
فأحلق في قفص
أصغر من امتداد الجناحين
فترتطم بالقضبان
وكانتِ الريحُ تمرُّ كلَّ صباح،
تطرقُ بابَ قلبي، وتهمسُ:
إنَّ الجناحَ الذي
ينسى التحليق،
يدّ مشلولة فاستفزني
هذا الهمسُ فأحدث
في صدري رفرفةٌ
أقوى من الحديد.
وصارَ نبضي
منقارًا. يدك القضبان
فأصبحت أمام إصراري
كالعيدان حتى جاءَ
ذلك الفجر... الفجرُ
الذي أدركتُ فيه
أنَّ الحريةَ لا تُوهَب،
بل تُنتزعُ بإيمانِ الطيور.
رفعتُ جناحي،
وضربتُ بابَ القفصِ
مرةً... ومرةً... وألفَ مرة.
حتى كسرت مانع الإقلاع
وقضبانه كأنت
أغصانُ يابسة.
واندفعَ الضوءُ
إليَّ راكضًا، كأنَّه كان
سجينًا معي.
حلَّقتُ... لا لأنَّ السماءَ
أوسعُ من الأرض،
بل لأنَّ الروحَ إذا عرفتْ
طعمَ الحرية، تستحيلُ سماءً.
ورأيتُ العصافيرَ تصفِّقُ
بأجنحتها، احتفالًا
بدكّ القضبان ومنذُ ذلكَ اليوم...
لم أعدْ أقيسُ المسافاتِ
بعددِ الأميال، بل بعددِ القيودِ
التي تركتُها خلفي.
وعرفتُ أنَّ الحريةَ
ليستْ أن تطيرَ فقط،
بل أن تختارَ سماءَك،
وأغنيتَك،وشجرةَ انتظارِك.
فالطائرُ الذي لم يكسرَ قفصَه
ولم يهربْ من الحديد،
يكون داجناً أو مشوياً
في وليمةٍ يقتادها العبيد
كجنازة الى مثواها الأخير
في بطون الصيادين
حقيقةِ أنَّ الأجنحةَ
خُلِقتْ لتعانقَ الريح،
لا لتعدَّ خلف القضبان
كم من سجين
قلمي
د. عدنان الغريباوي
العراق
شكرا لكرم مروركم