بقلمي
(في رحاب الهجرة الشريفة)
نورٌ تجلّى فضاءَتْ حُلكَةُ الظُّلَمِ
وأشرقَت شمسُه في غيهبِ الدُّهَمِ
تبسّمَتْ أعصرٌ من بعدِ شِقوتِها
وازدانَتِ الأرضُ في فرحٍ وفي نِعَمِ
وكيف لا تهزجُ الأفلاكُ من رَنَمٍ
والكونُ يشتاقه كلٌّ إليه ظمي
ضاءَ الحياةَ فسالَت أدمعٌ بدمٍ
لهفى لرؤيته في شوقِ مضطرمِ
زانَ الوجودَ فلاحَتْ في الفضا شهبٌ
من حبِّهِ تنحني مَنْ يهوَهُ يَهِمِ
خيرُ الخلائقِ طه نورُ طلعتِه
رحماتُ مِن ربِّنا تهدي لكل عمي
ثلاثَ عشْرةَ مرّتْ لم يذُقْ أبداً
طعمَ الهناءِ منَ الكفّارِ في ضَرَمِ
ظُلمٌ وكُفرٌ وكِبرٌ زاد شرُّهمُ
لم يبصروا النورَ من رَهقٍ منَ الظُلَمِ
وظلَّ أحمدُ يدعو القومَ في جَلَدٍ
رغمَ الأذى واشتدادِ الكفرِ والنِّقَمِ
وثلّةٌ معهُ يدعونَ خالقَهُمْ
يرجونَ رحمته في شوقِ مضطرمِ
حتى أتى أمرُ ربّي تلكَ طيبتُنا
سيروا إليها ففيها خيرُ مُعتصَمِ
لما أرادَ رسولُ اللهِ هجرتَهُ
دعا عليّاً اتى لم يخشَ من صنَمِ
يبيتُ في بيتِهِ يُلهي قريشاً وقد
سارَ النبيُّ بليلٍ مظلمٍ بَهِمِ
يخشى عليه رفيقُ الدربِ من خطرٍ
يحوطُهُ مثلما الملهوف في الأُطُمِ
في الغار صاحبُه يرجو سلامتَه
من شرِّ عصبةِ فرسانٍ ومُنتقَمِ
حماهُ ربُّ السما بالعنكبوتِ بنتْ
نسجاً لها واهناً في وجهِ ذي صمَمِ
والطيرُ باضَتْ ببابِ الغارِ تكرمةً
لها من اللهِ كي تحمي من الغرِمِ
وفي الطريقِ زها نورٌ له ألقٌ
فسبّحَ الرملُ في كفٍّ وفي العَنَمِ
والمعجزاتُ توالَتْ في محبّتِه
سلْ أمَّ معبدَ عن نورٍ ومحتشمِ
حتى إذا صارَ في أطرافِ يثربَ كم
كانَ اللقاءُ عظيماً من ذوي الرّحِمِ
فاستقبلوهُ بفَرْحٍ قد أهلّ لنا
بدرُ السما طالعٌ أهلاً بذي النِّعَمِ
بشراكمُ اليومَ قد حلّ الهناءُ بنا
شرّفْتَنا أحمدٌ أجزلتَ بالكرمِ
يا رحمةً أُهدِيَتْ للخلقِ كلِّهمِ
يا أسوةَ الخَلقِ في لطفٍ وفي بَسَمِ
بُعِثْتَ كي تُتمِمَ الأخلاقَ في أممٍ
لم تدعُ شرّاً ولم ترغبْ بمُنتَقَمِ
أوتيتَ يا مصطفى حبَّ الخلائقِ من
خلقٍ وفهمٍ ومن تهذيب مبتسَمِ
أتيتَ تنقذُ كلّ الخلقِ من ضَرَمٍ
خوفاً على الناسِ من دَهياءَ
مصطلمِ
وعدُ الإلهِ يَتمُّ النورُ مؤتلقاً
من طيبةَ الخيرِ موصولاً إلى الأممِ
ودولةُ الحقِّ قامتْ بعد هجرتِهِ
وزانَها الآلُ والأصحابُ في القممِ
صلّوا على المصطفى المبعوثِ رحمتِنا
صلّى عليه إلهُ الخلقِ كلِّهمِ
د غياث حمدي كركة
سورية دمشق
شكرا لكرم مروركم