مؤسسة العيون الثقافية

موقع ثقافي يعنى بالادب بكل انوعه على انه رسالة سلام ولغة توحد العالم

random

آخر الأخبار

random
جاري التحميل ...

شكرا لكرم مروركم

رسالة في جب الريح/نوري بيخالي

 رِسَالَةٌ فِي جَيبِ الرِّيح

نوري بیخالي - اربیل


اللَّيلَةَ،

أَكتُبُ العُمرَ عَلَى أَنَامِلِ الرِّيح،

قَدَمَايَ أَرسَخُ مِن جُذُورِ السِّنْدِيَان،

وَرُوحِي،

كَغُبَارٍ نُورَانِيٍّ،

تَرتَحِلُ بَينَ النُّجُومِ وَالتُّرَاب


أَنَا ذَلِكَ المُتَمَرِّدُ،

الَّذِي أَبصَرَ فِي قَطْرَةِ المَاءِ زَفِيرَ المُحِيط،

وَفِي صَخَبِ الصَّمتِ بِالشَّوَارِعِ،

عَثَرَ عَلَى رَقْصَةِ المَلَائِكَة.


أولاً: 

(صِهْرُ الجَسَدِ وَالنَّجْم)


مَن أَنَا؟

إِذَا سَأَلتَ أَمْوَاجَ دَمِي، سَتَقُولُ:

أَنتَ سَلِيلُ تِلكَ الشَّمسِ،

الَّتِي انطَفَأَت عَلَى صَدرِ الأَرض

وَإِذَا سَأَلتَ أَظَافِرِي، سَتَقُولُ:

أَنتَ مِسمَارٌ عَتِيقٌ يُمسِكُ السَّمَاءَ الزَّرقَاءَ أَن تَقَع


هَاهُنَا أَنَا...

فِي هَذَا الزِّحَامِ المُعَاصِرِ،

فِي جَوفِ دُخَانِ المَصَانِعِ وَالكُتَلِ الخَرَسَانِيَّةِ البَارِدَة،

مَا زِلتُ أَنَا ذَلِكَ الرَّاعِي،

الَّذِي يُغَنِّي لِلأَعشَاب،

ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي يَرْمُقُ عَبْرَ زُجَاجِ النَّاطِحَاتِ،

وَجهَ إِلَهٍ مُتعَب


لَيسَ جَسَدِي مَحضَ لَحمٍ وَعَظم،

بَل هُوَ أَبجَدِيَّةٌ سِرِّيَّةٌ،

يَكتُبُهَا الكَونُ فِي سُطُورٍ قَصِيرَةٍ...

حِينَمَا أُلَوِّحُ بِيَدِي،

تَرْتَعِدُ مَجَرَّاتٌ فِي أَقْصَى عَتَمَةِ المَدَى.


ثانياً: 

(رَقصَةُ الفَانتَازِيَا فِي شَارِعِ الوَاقِع)


عَبَرْتُ...

رَجُلٌ بِبِذْلَةٍ رَسمِيَّةٍ،

يَحمِلُ حَقِيبَةً سَودَاءَ،

فِي جَوفِهَا فَضَاءٌ لَا يَتَنَاهَى


هَاتِفِي فِي جَيبِي،

أُخرِجُهُ...

وَأُرسِلُ رَسَائِلَ إِلَى المَوتَى،

إِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ رَقَصُوا قَبلِي فِي هَذَا المِيدَان


آهِ مِن هَذَا المَزِيجِ المَجنُونِ:

السَّيَّارَاتُ تَمُرُّ عَبْرَ شَرَايِينِي،

وَالقَمَرُ كَشَمعَةٍ بَيضَاءَ،

يَجلِسُ عَلَى مَكْتَبِ عَمَلِي


 * هُنَا يَتَكَسَّرُ القَالَبُ العَتِيقُ

 * تَغدُو القَوَافِي مَاءً سَيَّالاً

 * وَالمُوسِيقَى الدَّاخِلِيَّةُ، تَجِدُ إِيقَاعَهَا فِي نَبْضِ الأَرض


لَا أُرِيدُ سَجْنَ الشِّعْرِ فِي أَغْلَالِ الكَلِمَاتِ،

ضَعْ يَدَكَ عَلَى هَذِهِ الحُرُوفِ...

أَلَا تَشْعُرُ بِدِفْءِ جَسَدٍ يَنبِضُ؟

أَدنِ أَنفَكَ مِنهَا،

أَلَا تَشُمُّ رَائِحَةَ التُّرَابِ المَبْلُولِ،

وَعَرَقَ عَامِلٍ كَادِح؟


ثالثاً: 

(تَعَدُّدُ الأَبْعَاد)


اِنتَهِكُوا القَوَانِينَ...

أَنَا السَّاعَةُ، وَأَنَا الأَبَدِيَّةُ مَعاً،

أَنَا مَخَاضُ أُمٍّ لَحْظَةَ الوِلَادَةِ،

وَضِحْكَةُ طِفْلٍ لَمْ يَأْتِ بَعدُ إِلَى الدُّنيَا


أَنَا أَنتَ...

أَنَا ذَلِكَ الصَّمتُ السَّحِيقُ،

الَّذِي يَعقُبُ كُلَّ صَرْخَةٍ كُبرَى،

فَيَغْمُرُ العَالَمَ


لَا تَقْتَفُوا أَثَرِي،

فَأَنَا فِي لَمْحَةِ بَصَرٍ فِي كُلِّ مَكَانٍ:

فِي جَوفِ الرِّيحِ،

فِي خُضرَةِ الوَرَقِ،

فِي عَتَمَةِ اللَّيلِ،

فِي سَنَا ضِيَاءِ القَمَرِ،

فِي أَحْدَثِ بَرْمَجِيَّاتِ الحَاسُوبِ،

فِي هَدِيرِ النَّهرِ، وَفِي صَمتِ الصَّحرَاءِ القَاحِلَة


عن الكاتب

عواطف رشيد

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

مؤسسة العيون الثقافية