لَوْعَةُ ٱلحُبِّ
................................
أيَا مَولَايَ لَوَّعَنِيْ حَبِيْبٌ
جَمِيْلٌ في خَلْيْقَتِهِ رَقِيْقُ
صَبِيْحُ الوَجْهِ وَضَّاحٌ فَتُوْنٌ
بَهِيٌّ كَمْ يُلَالِئُهُ البَرِيْقُ
كَبَدْرٍ إنْ زَهَىْ في نِصْفِ شَهْرٍ
يُزَيِّنُ جِلْدَهُ نَقْشٌ نَمِيْقُ
مُهَفهَفُ قَدْ تَفَصَّلَ بِاتِّسَاقٍ
غُصِيْنُ البَانِ مَيَّاسٌ رَشِيْقُ
ظَرِيْفٌ إنْ سَمِعْتَ لَهُ حَدِيثًا
بَلِيْغٌ في مَقَالَتِهِ لَبِيْقُ
تَبَسَّمَ ذَاتَ يُوْمٍ من عِيُوْنٍ
وَ أومَأَ لِي تَدَانَى يَا خَلِيْقُ
وَ أنْزَلَنِيْ على قُربٍ وَ بُعدٍ
فَلَمْ يَبْعُدْ وَ مَا مِنِّيْ لَصِيْقُ
وَ أطْرَبَنِيْ وَ أشجَانِي بِصَوْتٍ
كَشَحرُورٍ يَحِنُّ لَهُ الشُّرُوقُ
وَ أسْكَرَنِيْ وَ لَم أرشَفْ مُدَامًا
وَ مَن ذَا بَتعَ خَمرَتِهِ يَذُوقُ
شَفَائِفُ أشبِعَت عُنَّابَ قَانٍ
وَرُمَّانٌ على شَفٍّ نُزُوقُ
إذا مَا بَسَّمَت مَسَّت قُلُوبًا
لِتَسنُو مِن تَبَسُّمِهَا البُرُوقُ
تَخَطَّفَ مَبسَمٌ إبصَارَ عَينِي
وَ أثمَلَ مُهجَتِي مِسكٌ رَحِيقُ
عَفِيفَةُ شَيَّدَت حِصنًا مَنِيعًا
فَمَا مُسَّت وَلَا انْفَرَطَ العَقِيْقُ
وَ لَكِنْ قَتَّلَتْنِيْ من عِيُوْنٍ
وَ مِنَ رِمْشٍ لَهُ قَنْصٌ دَقِيْقُ
تُوَاعِدُنِي بِأن أجنِي قُطُوفًا
وَمَا دَانَت كُرُومٌ أو عُذُوقُ
تَمَلَّكَ مُهْجَتِيْ وَ سَبَىْ فُؤَادًا
وَ مَا لَاحَت رِيَاضٌ أو حَدِيْقُ
وَ أسْلَمَنِيْ لِأشوَاقٍ وَ بَينٍ
وَجَافَى بَعْدَ رِقَّتِهِ شَفِيْقُ
فَصِرْتُ مُلَوَّعًا صَبًّا أسِيرًا
عَلِيلًا ضَمَّهُ جُبٌّ عَمِيْقُ
وَ هَيمَانٌ بِأبحُرِهَا غَرِيْقٌ
وَ قَلْبِيْ بَاتَ يَكْوِيْهِ الحَرِيْقُ
وَ ظَمْآنٌ وَ أنهُرُهَا عِذَابٌ
وَلَا يَبتَلُّ لِلظَّمآنِ رِيقُ
وَ مُشتَاقٌ لِمَنْ نَزَلَتْ جِوَارِي
وَ إن مَا لَاحَ مِن سَمٍّ يَضِيْقُ
كَخَيْطٍ من دُخَانٍ قَدْ تَسَامَى
إذَا دَانِيتُهُ تَاهَ الطَّرِيْقُ
فَيَا قَلبًا يُعَذِّبُنِيْ سِنِينًا
أمَا يَكْفِيْكَ ظُلمًا يَا رَفِيْقُ
فإنِّيْ قَدْ رَثَىْ حَالِي عَذُوْلٌ
تَرَحَّمَ لِيْ على ألَمٍ صَدِيْقُ
أمَا آنَ الأوَانُ لِفَكِّ أسْرٍ
فَمَنْ بِالأسرِ تَحْرِيرًا يَتُوْقُ
وَ لَسْتَ بِمَعْزِلٍ تَحيَا وَحِيدًا
وَ إنْ تَهلِكْ يُعَاجِلنِي النُّفُوْقُ
أجَابَ بَأدمُعٍ حُمْرٍ سِكَابٍ
أنَا بِغَرَامِهِ حَيٌّ خَفُوقُ
يُعَذِّبُنِيْ و لَا أرنُو ظَلُومًا
وَ يُشْقِيْنِيْ وَ مَا جَارَ العَشِيقُ
لَذِيْذٌ مَنْ يُجَرِّبُهُ عَذَابِي
فَذَرْنِيْ إنَّنِيْ شَهدًا أذُوْقُ
إذَا أضْحَيْتَ سَكرَانًا بِخَمْرٍ
فَرَشَّافُ السُّلَافِةِ يَستَفِيقُ
وَ إنْ كَانَ الفُؤَادُ غَشَاهُ سُكْرٌ
بِحُبٍّ قَدْ تَمَكَّنَ لَا يُفِيْقُ
وَ لَوْ خَيَّرْتَنِيْ لَاخْتَرْتُ أسرًا
بِأسرِي فِيْ يَدِيْهِ أنَا الطَّلِيْقُ
وَ بِي صَبرٌ على ظَمَئٍ وَ جُوْعٍ
وَ عَنْ بُعْدِ الحَبِيْبَةِ لَا أُطِيقُ
عَجِيبٌ كَيفَ يُشقِينِي وَيَسلُو
وَيُضنِي مُهجَتِي قَلبٌ مَرُوقُ
غَدُوتُ على الجَوَى وَالبَينِ مَيتًا
وَ إنْ نَبَضَتْ وَ هَزَّتْنِيْ العُرُوْقُ
د. سعيد العزعزي
شكرا لكرم مروركم