"قُدّاسُ الفناءِ الأخير"
أنا ظلٌّ
نسيه الضوءُ على عتبة الأزل،
ومنفايَ رشفةٌ
من فنجانٍ كُسِرَ في لحظةِ نبوءة.
كلّ الأصواتِ
تعثّرت بي،
وها أنا أمضغُ الأسئلة
بلا أسنانِ يقينٍ
وأتّكئُ
على عكّازٍ
مصنوعٍ من استفهامٍ عاجز.
أخطُّ على دخانِ لفافتي
شفراتٍ لا تُفكُّ،
وأرسمُ بالبنِّ
خرائطَ حيواتٍ
مضغتها نجومٌ انطفأت،
ثم بكتني.
لم أعد أنتمي لفصلٍ،
ولا لحضورٍ،
أنا المُؤجَّلُ منذ بدء الخليقة،
عابرُ مداراتٍ
لا تُسجّل في دفاتر الوقت،
لا يخصّني الغد،
ولا تُغريني قشعريرةُ النهايات.
"ماذا؟"
قلتَ...
ماذا تعني؟
سأقولُ لك:
أنا صيغةٌ من جنونٍ قديم،
خُطّت على رقّ الذاكرة،
ثم شُطبت،
ثمّ نُسِيت،
ثمّ جاءت تهذي وحدها...
يا صاحِ،
لو أفصحتُ أكثر،
لاحترقتَ بناري،
وسُجِّلتَ في صكّ البُلهاء.
أنا الذي عاينَ الزمانَ وهو يحبو،
ويرتدي معاطفَ الرمل،
ثم ينفلقُ من رحمِ المرايا.
لا تختبرني،
عقلكَ طفلٌ لا يملكُ مصعدًا،
ليرتقي سلّمَ الذهان.
أنا هاربٌ من فلكٍ آخر،
من مجرّةٍ كانت تعبدُ الصمت،
وترجمُ بالأسئلة.
ولدتُ من سطرٍ
كتبهُ كائنٌ متوحّدٌ
في خلوةِ الكتابة،
ثم مسحني...
نسيهُ الحبر،
لكنّي
تسرّبتُ مع أنفاسه
إلى هذه الحياة.
أخشى أن أظلّ أركض
في دهاليز الدورات الكبرى،
حيث لا صوتَ إلا الأنين،
ولا لغةَ إلا صدى الرحيل.
فإذا متُّ ، أو عبرتُ ،
سأتركُ بعض رمادي
فوق جدارِ الغيب،
ربما يأتي من بعدي
من يفهمُ
كيف يُمسك السؤالَ
من عنقِه...
ثمّ يتركه
يصمت.
ورود الدليمي/العراق
شكرا لكرم مروركم