قناعُ البارسونا
الذئابُ تكثرُ،
تتلوّى أجسادُها كالأفاعي،
تنهشُ صمتَ الليلِ
وتَسحقُ واديَ العواء.
تزحفُ،
تتلوَّنُ بجلودِ الظلام،
تتلصّصُ من ثقوبِ الضوء،
وتزرعُ الشكَّ في أعينِ العابرين.
الغرابُ يخطفُ حجرًا ينزفُ ضوءًا،
حجرٌ من صدرِ الجبل،
وحجرٌ من عينِ الغريب،
تقطّرمنه الذاكرة...
واختنقَ بالريش:
ريشةٌ تصرخُ بألوانِ الطاووس،
تداري دمعةَ النرجس..
وريشةٌ تسقطُ من جناحِ الهدهد،
تائهةً في سؤالٍ قديم...
وفي الساحة،
يتراكضُ المهرّجون،
الجماهيرُ تضحكُ بلا وجه،
يرتدونَ أقنعةَ الملهاةِ
ويرقصونَ فوق رمادِ المعنى...
يصفّقونَ للظلِّ،
ويَهتفونَ باسمِ طيفٍ منسيّ ،
وهم لا يسمعون...
لا يعرفونَ مَن يُصفِّق،
ولا لأيّ كذبةٍ يُصفِّقون.
لهمْ صرخاتٌ،
ولي فكرٌ
للهِ الريحُ تذروهمْ...
وللصمتِ أن يُصلِّي.
منى الخليفي تونس الخضراء
شكرا لكرم مروركم