في مقام أبي .
في حضرته
يخفت ضجيج الحياة،
وتنكمش الأيام في ظلِّ خطاه،
أعود طفلًا
كأنّي عند أول سجدة،
أتعلّم الطمأنينة.
يا شيخ القلب،
يلقي بردته عليَّ
دفئًا يشبه جبال الشتاء.
من كفّه تنبت السنابل
في مواسم الجدب،
ويذوب خوفي،
كأنّه تَشرّب لغة الأمان.
حديثه
بلسمٌ يسري كالعطر
في ثوب نسيمٍ عابر،
يغسل الأرصفة
ويعيد للطرق أسماءها القديمة.
كان يتغزّل بنخلته
كأنّه شاعر الحقل،
يكتبُ للغصن مراثي الحنين،
ويُكلّل الزيتونةَ
كأنّها أمُّنا الكبرى.
وفي المساء،
أجلسُ إليه
كما يجلسُ مريدٌ عند ضوء عارف،
أصغي لحكاياته :
عن الشهداء الذين لم ينكسروا،
عن الثوار الذين مازجوا الدمع بالبارود.
ثمّ يخبرني
كيف ارتجّت المدينةُ ذات ليل،
تماهت زغاريد النسوة
بدويّ الحلم،
وكان هو واقفًا عند الباب،
ينظم من الدموع
أيقونةً للصبر،
للحبّ،
للوطن.
بوزيد كربوعي
شكرا لكرم مروركم