وطن للبيع
سأبيعه.
لا لأنني خائن،
لأنني الضحية.
سأتركه على ناصية حلم
مقابل حبّة دواء،
تمنحني نعاساً
يشبه نسيان الطعنات.
سأبيعه مقابل رغيف
مصلوب على حائط،
رغيف يُشبهنا
نحن المصلوبين على الأرصفة،
نعدّ خطواتنا نحو العدم.
سأبيعه
من أجل حذاء صغير
تركه طفلٌ
عند مفترق القذيفة،
ومضى بلا أم،
بلا جهة،
بلا ظلّ.
سأبيعه من أجل نهر
تعمّد بالدم،
وغابةٍ لا قانون فيها
سوى فم الوحش المفتوح.
بكمشة ملح،
بقصيدة مالحة،
بأغنية مرتجفة
كصوت مذيع قديم
لا أحد يسمعه
ولا أحد يمتلك جرأة
رميه من النافذة.
سأبيعه
بكل ما في داخلي من قهر،
من عذاب،
من حبّ لم يجد صدرًا
يحتويه.
لم أرحل،
لكن الوطن هو من مضى،
تركنا على رصيف
تُباع فيه الأرواح
اكداس دوكما
سأبيعه،
وأقولها دون رجفة قلب
هذا الوطن
لم يعد صالحًا للاستخدام.
شكرا لكرم مروركم