هنّ مِنْ نُكَهٍ ماتعهْ..
غيمةٌ لمْ تسُقْها الفُصولُ اليبابْ
مطَرٌ لم تذقْهُ الحقولُ الجديبةٌ مِنْ خلْفِ ألْفِ سرابْ
أولى التّباشيرِ في غَبَشِ سوفَ يُفْصِحُ عَنْ فَجْرِهِ المكتمِلْ..
حُلُمٌ يُشْبِهُ تسريحَةَ الماءِ ما بعد ذوْبِ النّدائفِ
يَنحلُّ في النّهْرِ ، تحتَ المَصَبِّ الهَــطِلْ..
قمَرٌ و شُموسٌ و كوْكبةٌ مِنْ كواكِبَ
في قُبّةٍ ناصعهْ..
هُنّ مِنْ نُكَهٍ ماتعهْ..
خَزَفٌ يكْسِرُ العاشقينَ بِرِقّةِ مَعدنِه الأنْثويِّ..
فَنَنٌ نَزّ مِنْهُ النّدى..
سُنْدُسٌ يرْتديهِ المُتيَّمُ،
يرْتادُ طيْرُ الفراديسِ خُضْرةَ أفراحِهِ.
تنهلُّ ما بيْن كفّـيْهِ آلاءُ مِنْ سورةِ "الواقِعهْ"..
هُنّ مِنْ نُكَهٍ ماتعهْ..
وَتَرٌ في كمانٍ يُجَسُّ بِلُطْفِ البداياتِ
إذْ تتلعْثَمُ في العَزْفِ مِنْ رعْشةٍ أنمُلُ العازفينْ..
نَغَمٌ يتبلوَرُ شيئًا فشيئًا و متى يَسْتقِمْ تضظرِمْ
في دمي غابةٌ مِنْ شَجًى وحنينْ..
تتبجّسُ بالوَجْدِ نافورةٌ مُتْرَعهْ..
هُنّ مِنْ نُكَهٍ ماتعهْ..
شبَقُ الرّوحِ تَعْوي- و تُغْوي- صبابتُها
في حصونِ الضّلوعْ..
وَلَـــهٌ بالمضامينِ في عُرْسِ نَصٍّ
تأبّى المجيءْ..
غِبْطةٌ باندلاعِ الرُّؤَى في القصيدْ..
شَغَفٌ يُورِقُ بالدلالةِ تومئُ مِنْ بعيدْ..
امتلاءٌ المعاني بِمَعْنى يَحُثُّ الصّدى..
شِبَعٌ بالجمالِ يجوعْ..
صُوَرٌ كلّلتْها الكِنايةُ زاغتْ
وراءَ المجازِ قليلاً
لِتُدْني الحقيقة ي بُهرةٍ يانعهْ..
هُنَّ مِنْ نُكَهٍ أضْرُبٍ مانِعهْ..
مِنْ طُعومِ الفواكِهِ
يُشْبِهْنَ غانيتي في اللذاذةِ
تلك التي لمْ اطُلْها..
و يُشْبِهْنَها في وُعودِ الوصالِ
التي لمْ أنَلْها ..
حين يَهْجُرْنَ روحي العفيفةَ
تزْني بِها الفاجعهْ..
____________
سيف الدّين علوي
شكرا لكرم مروركم